العيني
129
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وأطلقوا الأسرى ، وسألوهم أن يتوسطوا في إصلاح أمرهم مع السلطان خشية على أنفسهم ، فهؤلاء عرفوا الأمراء ، فأشارت الأمراء على بيدرا بإصلاح الأمور وإلا منعت العسكر ، واتفق الحال على أن الجبلية أرسلوا من استحلف بيدرا والأمراء على أنهم لا يؤذونهم ولا يخونوهم ، فانصلح الأمر بينهم ، ثم نزلوا بالإقامات وأحضروا هدايا كثيرة ، وخلع بيدرا عليهم ، وكتب عليهم ، بمال يحملونه كل سنة ، واستحلفهم للسلطان ، ثم رحل عنهم . ولما وصل إلى دمشق كان الخبر وصل قبله إلى السلطان وكان بين مصدق ومكذب ، فلما حضر بيدرا تحقق الخبر ، فأخذ بسبه وينكته بالقول ، ويقول ويلك مثلك نائب السلطان وتروح إلى أناس فلاحين في جبل وتكسر عسكري وتنكسر أنت ، فأغلظ عليه بالقول كثيرا ، وآخر الأمر قال له : اخرج من وجهي وإلا ضربت رقبتك . فخرج من بين يديه وهو في ألم عظيم ، وحصلت له حمى حادة ، وأصبح خبره شائعا بضعفه ، وركبت إليه الأمراء ، فمنع من يدخل إليه ، وسير السلطان الحكماء والوزير إليه ، وتألم بسببه ، [ 49 ] وبقى من العشر الأول من رمضان إلى نصفه والسلطان ينزل إليه ويطيب خاطره ، ورسم أن يرتب في كل يوم