العيني

127

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

لسائر العربان بسبيه وبالاحتفاظ على الطرقات ، وبقى السلطان في قلق من جهته ، فأقام ينظر خبره إلى أن وقعت بطاقة من جهة الشريفي والي البر أنه قبض لاجين من صرخد وهو واصل به ، ففرح السلطان بذلك فرحا عظيما . وكان سبب وقوع لاجين أنه سار وحده إلى أن بلغ أبيات هلال البدوي ، وكانت بينهما صحبة أكيدة وصداقة متقدمة من أيام كان لاجين نائبا بالشام ، وكان لاجين يحسن إليه كثيرا ، فلما رآه هلال وحده استخبره عن أمره ، فعرفه الأمر وما اتفق له ، فأخذ يطيب خاطره وباتا يتشاوران فيما يفعلانه ، فاتفق الرأي أنه يخفيه ، وأرسل في الباطن وعرف الشريفي أن لاجين عنده ، فركب الشريفي وحضر إلى بيوت هلال ، فلما رآه لاجين علم أن هلالا غدر به ، فخرج إليه فقبض عليه وحمله إلى السلطان في دمشق ، فقصد السلطان قتله بدمشق ، فأخره بيدرا إلى المدينة ، فأرسله إلى مصر مقيدا في سادس شوال على البريد ، وإنما أخره الله يعني لأمر يكون قدره في الأزل . [ 48 ] ذكر تجريد العسكر إلى جبال كسروان : كان السبب في ذلك أن السلطان لما كان نازلا على قلعة الروم كان أهلها ينزلون ويقطعون الطريق على التجار والمسافرين ، وهم كانوا دائما عصاة على نائب الشام وغيره ، وكان الشجاعي لما كان نائب الشام أراد أن يركب إليهم بالعساكر ، فمنعه أمراء الشام لما يعلمون من كثرتهم ومنعتهم ، ولضيق الطرقات إليهم بحيث لا يسلكها الفارس ، ولما دخل السلطان دمشق عرفوه بأمرهم ،