العيني

107

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

توفى في هذه السنة ، وذلك أنه لما سار إلى غزو بلاد الكرك - كما ذكرنا - وسار نوغيه إليه ، وقضيا منها الوطر ، وعاد كل منهما إلى مقامه ومشتاه ، سلك نوغيه الطريق المستسهل ، فوصل بعسكره سالما ، وسلك تلابغا السبل المستصعبة ، فهلك أكثر من معه جوعا وبردا وضياعا على ما شرحناه ، فتمكنت العداوة بينه وبينه ، وساءت فيه ظنونه ، وأزمع الإيقاع به ، واتفق على ذلك مع من حوله من بطانته وأولاد منكوتمر المنحازين إلى فئته . وكان نوغيه شيخا مجربا ، وبممارسة المكائد مدربا ، فنمى إليه ما هم به تلابغا فيه ، وأنه جمع له العساكر ، ثم أرسل يستدعيه موهما أنه يحتاجه لمشورة يحضرها عنده . فراسل نوغيه والدة تلابغا ، وقال لها : إن ابنك هذا ملك شاب ، وأنا أشتهي أنصحه وأعرفه مصالح تعود على ترتيب قواعده ، وتقرير مصادره وموارده ، ولا يسعني أن أبديها له إلا في خلوة ، بحيث لا يطلع عليه سواه ، وأشتهي أن ألقاه في نفر يسير ، ولا يكون حوله أحد من العساكر التي جمعها إليه ، فمالت المرأة إلى مقالته ، وانخدعت لرسالته ، فأشارت على ولدها بموافقته ، وثنت عزمه عن مفاسدته ، ففرق تلابغا العسكر الذي كان قد جمعه ، وأرسل إلى نوغيه ليحضر إليه .