محمد جواد مغنية

98

التفسير الكاشف

رشدت وأنعمت ابن عمرو وانما * تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا وقد تدرك الإنسان رحمة ربه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا قتل زيد قبل ان يبعث رسول اللَّه ( ص ) ، ولكن ابنه آمن بالرسول الأعظم ( ص ) ، وسأل هو وابن عمه عمر بن الخطاب الذي كان يؤذي عمه من قبل ، سألا رسول اللَّه : أنستغفر لزيد ؟ . قال : نعم ، انه يبعث أمة واحدة . وأما عبد اللَّه بن جحش فبقي حتى بعثة الرسول ( ص ) ، وأسلم وهاجر هو وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة ، ومات فيها بعد ان ارتد إلى النصرانية . . وتزوج النبي ( ص ) بعده أم حبيبة . وأما عثمان بن الحويرث فقدم على قيصر ملك الروم وتنصر ، وكان يقال له البطريق ، ومات بالشام ، سمه أحد ملوك الغساسنة ، ولا عقب له . أما ورقة فعاش في مكة كالرهبان ينهى قومه عن عبادة الأوثان ، وهو ابن عم خديجة زوجة الرسول ( ص ) ، وحين نزل الوحي على زوجها انطلقت به إلى ابن عمها ورقة ، فقال له : يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ . ولما أخبره رسول اللَّه قال له ورقة : هذا هو الناموس الذي نزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا - شاب - ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال الرسول ( ص ) : أو مخرجي هم ؟ . قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وان يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . لقد نطق ورقة بوحي من فطرته الصافية ، فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها . . وكل انسان يرجع إلى فطرته هذه يؤمن بمحمد ( ص ) وينصره نصرا مؤزرا إذ « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » - 30 الروم لأن الأهواء تختم على فطرتهم وتنحرف بها عن طريقها القويم . ( قُلِ ادْعُوا اللَّهً أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنى ) . كان للمشركين أصنام شتى ، سموها بأسماء ما انزل اللَّه بها من سلطان ، وما كانت كلمة الرحمن من هذه الأسماء ، ولذا لما دعاهم الرسول الأعظم ( ص ) إلى عبادة الرحمن قالوا : وما الرحمن : « وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ