محمد جواد مغنية
89
التفسير الكاشف
تُكَذِّبُونَ » - 20 السجدة ( ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا ) بالرغم من وضوحها على وقوع البعث ، جحدوا وأنكروه لا لشيء إلا لمجرد الاستبعاد : ( وقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) . تقدم بالحرف الواحد مع التفسير في الآية 49 من هذه السورة . ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً ) . المراد بأجل هنا أجل البعث والنشر ، وانه كائن لا محالة ، وقد أنكروه ، وهم يرون خلق السماوات والأرض ، ويعترفون بان اللَّه هو الذي خلقها وأبدعها وأتقنها بقدرته ، ولكنهم قالوا : لا يعيدها بعد الفناء لان ذلك صعب عسير . . فقال اللَّه لهم : من قدر على إيجاد الشيء من لا شيء فهو على جمع اجزائه بعد تفرقها أقدر . . وتقدم هذا المعنى في العديد من الآيات ، انظر فقرة : الماديون والحياة بعد الموت ج 4 ص 379 . وتعال معي لنقرأ هذا الاحتجاج المفحم ، والإلزام الدامغ لمنكري البعث بأروع أسلوب . . ثم قل : ويل للمكذبين : « قالُوا أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ » . « قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ ومَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » « قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ » « قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » . « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » . « فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ » . « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . وهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » . « قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » أي تخدعون . - المؤمنون 82 - 89 » . وهذا شاهد عيان بأن عقيدة الإسلام تقوم على العلم ، وحرية العقل والرأي . . انظر ج 3 ص 161 فقرة لا دكتاتورية في الأرض ولا في السماء .