محمد جواد مغنية

68

التفسير الكاشف

« وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » - 64 غافر . وقال : « لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » - 4 التين . 2 - العقل ، ولولاه لم يكن الإنسان شيئا مذكورا ، بل لولا العقل ما عرف الخالق . . فبه نعرف عظمة اللَّه ، وعظمة الكون ، وعظمة العقل أيضا . . قال أحد العقلاء : « إذا كان في الكون نجوم تلمع فان في العقل نجوما تلمع وتبهر ، وإذا كانت الأكوان المحيطة بنا أجساما مشتعلة مترابطة بقوانين دقيقة فان العقل أعظم وأروع ، وإذا كان علماء الفلك يرون في دقة الكون وعظمته دليلا على عظمة الخالق فان تكوين الإنسان أكبر دليل على عظمة اللَّه ، وإذا كان النظر إلى السماء يجعل الإنسان يشعر بضالته فان تأمل الإنسان في نفسه يجعله يشعر بعبقريته ، وبعظمة الذي خلقه ، وخلق الأكوان كلها » . فالكون عظيم ، والعقل عظيم . . والكل لا شيء أمام عظمة الحقيقة الكبرى . . والطريق الوحيد لمعرفة هذه العظمة ، عظمة اللَّه والكون والإنسان هو العقل . . ( ولا تنس أن العقل ليس وقفا على الإنسان وحده ) . 3 - الإنسان مستودع حافل بالغرائز والاسرار : علم وجهل . دين وكفر . حب وبغض . حلم وغضب . خوف وجرأة . بخل وكرم . تواضع وعظمة . أمانة وخيانة . ثبات وتقلب . . إلى ما لا نهاية . . ولست أدري هل بالغ من قال : « ليس الإنسان كائنا واحدا ، وانما هو ملايين الكائنات العاقلة والمجنونة ، والمتحضرة والمتوحشة » . 4 - يتطلع الإنسان باستمرار إلى حياة أفضل ، حتى ولو كان في حياة فاضلة ، وفي الحديث : « لو كان للإنسان جبل من ذهب وجبل من فضة لتمنى لهما ثالثا » . وإذا كان هذا مثلا لطمع الإنسان فإنه يصلح أيضا مثلا لطموحه إلى أعلى . 5 - للإنسان شريعة وقيم ، عليه أن يخضع لها ، ويعمل بها ، وعلى أساسها يسأل ويحاسب ، ويكون شريفا أو وضيعا . 6 - يتأثر الإنسان بمن مضى ، ويؤثر فيمن يأتي ، ويتفاعل مع أهل عصره ، يؤثر بهم ، ويتأثرون به . . ومن هنا كان له تاريخ وتراث وآثار ، دون كثير من الكائنات .