محمد جواد مغنية

504

التفسير الكاشف

جمع غاو وهو من ضل عن طريق الهداية والحق . وكبكبوا تكرار لكب ، ومعناه الطرح والإلقاء . ونسويكم نجعلكم سواء معه . والحميم خالص الود . الإعراب : جنود إبليس عطف على ( الغاوون ) . ان كنا ( ان ) مخففة من الثقيلة ، واللام في لفي ضلال اللام الفارقة . وإذ ظرف متعلق بمبين . فنكون منصوبة بأن مضمرة لوقوعها بعد لو المتضمنة معنى التمني ، والمصدر المنسبك عطف على كرة . المعنى : ( وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) . انها قريبة ممن اهتدى واتقى ، بعيدة عمن ضل وغوى ( وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) أظهرها اللَّه للذين جحدوها وكذبوا بها ( وقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) وترجونهم لهذا اليوم ، وتقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى ( هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ) ؟ . انهم لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون . ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ والْغاوُونَ وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) . ضمير ( هم ) لآلهتهم ، والغاوون الذين عبدوها ، وجنود إبليس كل ضال ومضل ، يجمع اللَّه بعضهم إلى بعض ، ثم يلقي بهم في قعر جهنم ، وبئس المهاد ( قالُوا وهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) . يقول الغاوون غدا ، وبعد فوات الأوان ، يقولون لآلهتهم وشياطينهم : كان دليلنا العمى والضلال حين عبدناكم وجعلناكم سواء مع اللَّه ، وما صدنا عن سبيل الحق والهداية إلا المجرمون ، وهم الرؤساء والزعماء أرباب المنافع والمصالح أصل الفساد والبلاء . ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) . لا شافع غدا ولا جازع . . ولا يجدي الإنسان نفعا إلا قلب سليم ، وعمل صالح ، والشقي من حرم منهما ( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) . بعد أن يئسوا من كل شيء تمنوا الرجعة إلى الدنيا