محمد جواد مغنية
487
التفسير الكاشف
الإعراب : تلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر . ولعل تتضمن هنا معنى الإشفاق . ونفسك مفعول به لباخع . والمصدر من الا يكونوا مفعول من أجله . وظل للنهار ، تقول : ظل أي أقام نهارا ، وبات لليل تقول : بات أي أقام ليلا ، وهما من أخوات كان يرفعان الاسم وينصبان الخبر ، وأعناقهم اسم ظلت وخاضعين خبر ، وأصل الكلام فظلوا لها خاضعين ، ثم حذفت واو الجماعة وأقيمت الأعناق مقامها لأنها موضع الخضوع ، وتركت كلمة خاضعين على أصلها . ومن ذكر ( من ) زائدة إعرابا وذكر فاعل يأتيهم ، وكم مفعول أنبتنا . المعنى : ( طسم ) . تقدم الكلام عن مثله في أول سورة البقرة ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) . تلك إشارة إلى آيات هذه السورة ، والكتاب القرآن ، والمبين يبين الحق ويظهره ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) . الخطاب من اللَّه لمحمد ( ص ) يعاتبه فيه على شدة حزنه وأسفه لاعراض قومه عن الهدى والحق . وتقدم مثله في الآية 35 من سورة الأنعام ج 3 ص 183 والآية 6 من سورة الكهف . ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) . يقول سبحانه لنبيه الكريم : هوّن عليك ، لو أردنا أن يؤمنوا قسرا وجبرا لأنزلنا عذابا من السماء يرونه عيانا ، وقلنا لهم : اختاروا ، اما الهلاك ، واما الايمان . . وليس من شك انهم يستسلمون أذلاء خاضعين . . ولكن هل يعد هذا ايمانا يستحقون عليه الثواب ؟ كلا ، ان الايمان الحق ما كان بالإرادة والاختيار ، لا بالإكراه والإجبار ، ولذا أقدرناهم على فعل الشر والخير ، وأمرناهم بهذا ، ونهيناهم عن ذاك ، وتركنا لهم أن يختاروا ليستحقوا الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية . وتسأل : لقد فعل سبحانه ذلك ببني إسرائيل في عهد موسى ( ع ) بدليل قوله تعالى : « وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما