محمد جواد مغنية

469

التفسير الكاشف

وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) الإعراب : هزوا مصدر بمعنى اسم المفعول أي مهزوا به . ومفعول بعث ضمير محذوف أي بعثه ، رسولا حال منه . وان مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف أي انه ، واللام في ليضلنا للتأكيد ، وجملة يضلنا خبر ان . وفي كاد ضمير مستتر يعود إلى الرسول . لولا تدل على امتناع شيء لوجود شيء آخر . والمصدر من صبرنا مبتدأ ، وخبره محذوف أي لولا صبرنا موجود لأضلَّنا الرسول . بين موقفين لعيسى ومحمد : ( وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ) . أقام النبي ( ص ) ثلاث عشرة سنة بمكة يدعو قومه إلى الإيمان بإله واحد يأمر بالعدل ، وينهى عن الجور ، ويستوي عنده الأسود والأبيض ، والغني والفقير ، ولا فضل إلا بالتقوى . . فلا غرابة بعد هذا ان يضيق بمحمد ( ص ) عتاة قريش ، ويؤذوه ويسخروا منه ومن دعوته . . وقد كان مبدأ المساواة مادة خصبة لهزئهم وسخريتهم . . بلال العبد الذليل الفقير مثل أبي جهل صاحب الجاه والمال ، بل أفضل عند