محمد جواد مغنية
411
التفسير الكاشف
الإعراب : تستأنسوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى ، ومثله حتى يؤذن . وتذكرون أصله تتذكرون . والمصدر من أن تدخلوا مجرور بفي محذوفة . المعنى : ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ) . الخبيث هو القبيح من كل شيء ، فيشمل العقيدة والنوايا والصفات والأقوال والأفعال بشتى أنواعها ، ولا يختص بالزنا ، والطيب هو الحسن من كل شيء ، وأطلق القرآن الكريم كلمة الخبيث على الرديء من الأرض والمال والكلام والمأكول المحرم ، وعلى كل من استحق سخط اللَّه وعذابه من شياطين الإنس والجن . . وقال جماعة من المفسرين : المراد بالخبيثات هنا من خبث من النساء ، وبالخبيثين من خبث من الرجال ، وبالطيبات من طاب منهن ، وبالطيبين من طاب منهم ، وان معنى الآية : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون منهم للخبيثات منهن ، وكذلك الطيبون والطيبات . وهذا القول لا يتفق مع الواقع ، فلقد رأينا الخبيثة يتزوجها الطيب ، والطيبة يتزوجها الخبيث ، بل لا يتفق هذا مع صريح القرآن ، قال تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وامْرَأَةَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما » « إلى قوله » « وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ » - 11 التحريم . ومعلوم ان نوحا ولوطا نبيان معصومان ، وان فرعون هو القائل : أنا ربكم الأعلى . والذي نراه ان المراد بالخبيثات في الآية ما خبث من الأقوال والأفعال ، وبالطيبات ما طاب منها ، وبالخبيثين من خبث من الرجال والنساء تغليبا للذكور على الإناث ، وبالطيبين من طاب منهم ومنهن أيضا من باب التغليب ، وعليه يكون المعنى ان ما خبث من الأقوال والأفعال لا يصدر إلا ممن خبث من الرجال