محمد جواد مغنية
404
التفسير الكاشف
أكرم على ربه وأعز من أن يجعل تحته بغيا ، قال العالم الإمامي الطبرسي في مجمع البيان : « ان نساء الأنبياء يجب أن ينزهن عن مثل هذه الحال لأنها تشين ، وقد نزه اللَّه أنبياءه عما هو دون ذلك توقيرا لهم وتعظيما عما ينفر من قبول قولهم والعمل بدعوتهم » ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ما زنت امرأة نبي قط ، وكانت الخيانة من امرأة نوح انها كانت تنسبه إلى الجنون ، والخيانة من امرأة لوط انها كانت تدل على أضيافه . الأمر الثاني قال البعض : ان النبي ( ص ) استشار الإمام علي ( ع ) مع من استشار في أمر عائشة : فأشار عليه بطلاقها ، وان هذا هو الدافع لخروجها على الإمام يوم الجمل ، وقد استند هذا القائل إلى رواية لا نعرف مكانها من الصحة . . بالإضافة إلى أن النبي لا يحتاج إلى أحد يشير عليه ، لأنه أعلم وأفضل الخلق أجمعين ، وكيف يشك النبي في زوجته ، وهو يعلم أنه أكرم على اللَّه من أن يجعل تحته بغيا ؟ . . ولو شك رسول اللَّه في عائشة لكان مقصودا في قوله تعالى : ( ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ) . كلا ، ان محمدا ( ص ) لم يشك في عائشة ، ومن نسب إليه هذا الشك فقد جاء ببهتان عظيم . هذا ، إلى أن هناك رواية ثانية تقول : ان الإمام قال لرسول اللَّه : ان نعلك منزه من النجاسة فكيف بزوجتك ، وان النبي سرّ بذلك . قال إسماعيل حقي في تفسيره روح البيان : « استشار النبي عليا في أمر عائشة . فقال يا رسول اللَّه انها بريئة ، وقد أخذت براءتها من شيء حدث معك ، وهو اننا كنا نصلي خلفك في ذات يوم ، وأنت تصلي بنعليك ، ثم انك خلعت إحداهما ، فقلنا ليكن ذلك سنة لنا ، فقلت : لا ، ان جبريل قال لي : ان في تلك النعل نجاسة ، وإذا لم تكن النجاسة في نعلك فكيف تكون بأهلك ؟ فسرّ النبي بذلك » . ولم نذكر هذه الرواية إيمانا بها بل لنعارض بها رواية النصح بالطلاق . المعنى : ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) .