محمد جواد مغنية

366

التفسير الكاشف

وبه جنة مبتدأ وخبر والجملة صفة لرجل . وربّ أصلها يا ربي . وان أصنع ( ان ) مفسرة لأوحينا . وبأعيننا متعلق بمحذوف حالا من الفلك أي محفوظة بأعيننا . وكلّ بالتنوين أي من كل نوع . وزوجين مفعول اسلك . واثنين توكيد لزوجين . ومنزلا مفعول فيه لأنه اسم مكان ، وإذا كان بمعنى انزال فهو مفعول مطلق . وان كنا ( ان ) مخففة وأصلها إنّا واسمها ( نا ) وجملة كنا خبر . المعنى : كل ما جاء في هذه الآيات قد سبق ذكره في سورة هود من الآية 25 - 49 ج 4 ، وقد استغرق تفسيرها من صفحة 222 - 237 . ولذا نمر مرا سريعا بها . ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ) . دعاهم إلى عبادة اللَّه وحده ، وحذرهم من الشرك ، فخاف المترفون على مناصبهم ومكاسبهم من دعوته ، فأطلقوا الإشاعات الكاذبة ، وأثاروا حوله الشبهات الباطلة . . وقد ذكر سبحانه منها ثلاثا : 1 - ( فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) . قالوا : كيف يكون نوح نبيا وهو بشر مثلكم ؟ انه لا يهدف من دعواه النبوة إلا أن يكون رئيسا عليكم وتكونوا مرؤوسين له . . هذه هي لغة التجار يفسرون كل شيء بالربح . 2 - ( ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ) . ما سمعوا ان اللَّه أرسل بشرا رسولا . . وأيضا ما سمعوا ان إله الكون واحد . . إذن ، فنوح ليس برسول ، والآلهة كثيرة ، ومنها أصنامهم . . ولا فرق بين هذا المنطق ، ومنطق من يقول : أنا لا أعترف بوجود المريخ لأني لم أصعد إليه . 3 - ( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ) . أطلقوا هذه الأكذوبة ، وهم على يقين منها ، تماما كما كانت قريش على يقين من افترائها حين قالت عن رسول اللَّه ( ص ) : ساحر ومجنون . ( فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ) . انتظروا بنوح حتى يموت أو يرجع عن دعوته .