محمد جواد مغنية
322
التفسير الكاشف
فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) اللغة : بوأنا هنا بمعنى هيأنا ووطأنا لأنها تعدّت باللام . والطواف الدوران . والضامر الهزيل . والفج الطريق . والعميق البعيد . وبهيمة الأنعام الإبل والبقر والضان . والبائس هو الذي أصابته شدة . والتفث الوسخ ، يقال : قضى تفثه إذا أزال وسخه . الإعراب : بوأنا متضمنة معنى هيأنا ولذلك دخلت اللام على إبراهيم ، ومكان منصوب ببوأنا . ان لا تشرك ( ان ) مفسرة لفعل محذوف أي أوحينا إليه ان لا تشرك . ورجالا حال أي مشاة على أرجلهم . وعلى كل ضامر أيضا حال أي مشاة وركبانا . ويأتين الجملة صفة لكل ضامر والنون تعود إلى كل ضامر لأنه بمعنى الجمع . والمصدر من ليشهدوا متعلق بيأتوك . المعنى : ( وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) . المراد بالقائمين المقيمون في مكة وضواحيها ، وبالركع السجود المصلون . . كانت قريش تعبد الأصنام ، وتقوم على أمر الكعبة ، وبعد أن بعث اللَّه محمدا ( ص ) نصبت العداء له ولمن آمن به ، ومنعت المسلمين من الطواف والصلاة في بيت اللَّه ، كما جاء في الآية السابقة ، ومع هذا كانت