محمد جواد مغنية

313

التفسير الكاشف

والحرف في اللغة الطرف والجانب ، وهو هنا كناية عن الشرط أي يعبد اللَّه على شرط ، ويأتي التحقيق . والمراد بالفتنة المحنة . وانقلب على وجهه ارتد عن دينه . والعشير الصاحب . الإعراب : ثاني عطفه حال من ضمير يجادل . والمصدر المجرور باللام في ليضل متعلق بيجادل . له في الدنيا خبر مقدم ، وخزي مبتدأ مؤخر . ويدعو لمن ضره أقرب من نفعه . اختلفوا في اللام الداخلة على من : أي لام هي ؟ وذكروا لها وجوها ، أرجحها ان مفعول يدعو محذوف أي يدعو الأصنام ، ومن مبتدأ واللام لام الابتداء ، وضره مبتدأ ثان وأقرب خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من الثاني وخبره صلة لمن . ولبئس المولى اللام واقعة في جواب القسم المحذوف ، والجملة من القسم وجوابه خبر المبتدأ الأول ، وهو لمن . المعنى : ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) . أنت ترى هذا حقا ، وذاك باطلا . . ولكن ما يدريك ان رأيك صحيح وسليم ؟ وما هو الضمان لصحة ما تراه ، فربما كان الذي رأيته حقا هو باطل ، والذي رأيته باطلا هو حق في واقعه ؟ ولا سبيل إلى تمييز المعرفة الصحيحة من غيرها إلا بالرجوع إلى مصدرها والسبب الذي تولدت منه ، فإن كان السبب صحيحا كانت المعرفة كذلك ، والا فهي باطلة لأن الفرع يتبع الأصل . ويعود السؤال : ما هو السبب الصحيح للمعرفة ؟ وبأي شيء نميزه عن غيره ؟ قال جماعة من الفلاسفة : ان سبب المعرفة الصحيحة ينحصر بالتجربة الحسية . وقال آخرون : بل هو العقل ، والحواس أدوات له . أما القرآن الكريم فقد