محمد جواد مغنية

286

التفسير الكاشف

اللغة : على أعين الناس أي يراه الناس بأعينهم . والنكس جعل أسفل الشيء أعلاه ، والمراد به هنا الرجوع إلى المكابرة . الإعراب : على أعين الناس متعلق بمحذوف حالا من ضمير به أي مرئيا على أعين الناس . وكبيرهم فاعل وهذا بدل منه . وما هؤلاء ( ما ) نافية وهؤلاء مبتدأ وجملة ينطقون خبر والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب بعلمت ، وهي معلقة عن العمل لمكان النفي ، لأنه يعلق عن العمل كالاستفهام . وأف اسم فعل ومعناه التضجر واللام في لكم لبيان من كان التضجر من أجله ، وقيل معنى أف لكم قبحا لكم . المعنى : ( قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ) . أرادوا ان يستجوبوه ويحاكموه علنا ، ويشهد عليه من يشهد ، ثم يرى الناس ما يحل به من العقوبة ( قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ) . أتوا به واستجوبوه : هل أنت الذي اعتدى على أربابنا ؟ ( قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) . هذا القول من القضايا الفرضية أي ان كانوا من ذوي الاحساس فقد فعله كبيرهم ، مثل ان كان للَّه ولد فأنا أول العابدين ، ومهما يكن فإن القصد هو إلزامهم الحجة ، وان هذه الأصنام لو كانت آلهة لأدركت وتكلمت ، وحطمت من أراد بها سوءا . ( فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ ) بعد أن سمعوا مقالة إبراهيم ( ع ) تساءلوا : كيف نعبد أحجارا ونرجو خيرها ونخاف شرها ، وهي لا تملك القدرة على دفع الضر والسوء عن نفسها ( فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ) تساءلوا ثم انتهوا إلى الاعتراف بأنهم في جهل وضلال . . ولكن سرعان ما عادوا إلى حالهم السابقة ( ثُمَّ نُكِسُوا