محمد جواد مغنية
280
التفسير الكاشف
ذوات القسط . وشيئا مفعول مطلق لتظلم لأنه بمعنى ظلما . والباء في بنا زائدة وضمير ( نا ) فاعل ، وحاسبين تمييز لأنه بمعنى من حاسبين ، ويجوز أن يكون حالا . والذين يخشون بدل من المتقين . المعنى : ( قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ) . هذا مثل قوله تعالى : « وقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ » - 89 الحجر . . أمر نبيه الكريم ان يقول للمشركين : أتسخرون من قيام الساعة وأهوالها ؟ انها من وحي اللَّه لا من وحي الخيال ، واني أحذركم بأمر اللَّه ، لا بأمري ، ولكن كيف تسمعون التحذير والانذار ، وفي آذانكم وقر وصمم ؟ وكل من لا يستجيب لنصيحة اللَّه فهو أعمى وأصم ، وان كان له عينان وأذنان . ( ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) . كانوا من قبل يسخرون ويهزؤن إذا ما أنذروا بالعذاب ، حتى إذا مسهم أخفه وأدناه ذلوا وخضعوا وقالوا : « يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) . وتقدم مثله في الآية 14 من هذه السورة . الميزان يوم القيامة وصاحب الأسفار : ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ ) . المراد بالموازين هنا احكام اللَّه وشريعته والمعنى ان اللَّه سبحانه يقيس أعمال العباد بأمره ونهيه ، فمن جاءت أفعاله على وفق أمر اللَّه وتروكه على وفق نهيه تعالى فهو ممن ثقلت موازينهم ، والا فهو من الذين خفت موازينهم ، سئل الإمام جعفر الصادق ( ع ) عن الموازين القسط ؟ فقال : هم أنبياء اللَّه وأولياؤه أي احكام اللَّه الذي يبلغها الأنبياء والأولياء لعباده . وعلى هذا الأساس يكون الجزاء ، فلا ينقص من ثواب المحسن مقدار حبة من خردل ، وقد يزاد له ، ولا يزاد في عقاب المسئ حبة كذلك ، وقد ينقص