محمد جواد مغنية

250

التفسير الكاشف

والراحة والجنان . واما ان تعصيني وتطيع إبليس ، فتخرج من الجنة إلى دنيا كلها متاعب ونوائب ، وطغيان وأسقام . . فنسي آدم هذا التحذير ، وتراكمت المحن والخطوب عليه وعلى نسله ، ابتداء من قتل قابيل هابيل إلى جرائم إسرائيل . . . إلى ما لا نهاية . وغير بعيد ان يكون إخراج آدم من الجنة درسا وعظة لمن يتبع الأهواء والشهوات ، وان جزاءه عند اللَّه العذاب والشقاء . انظر ما قلناه بعنوان : ضعف الإرادة وسيلة للحرمان ج 1 ص 85 . ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) . تقدم مثله في سورة الأعراف الآية 19 وما بعدها ج 3 ص 311 . ( وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) . وتسأل : ان آدم نبي ، والنبي معصوم عن الخطأ والخطيئة ، فكيف نسب سبحانه إليه المعصية والغواية ؟ . وأجابوا عن ذلك بأجوبة ، منها ان المراد بالمعصية هنا مخالفة الندب دون الوجوب ، وهذه المعصية لا تتنافى مع العصمة ، ومنها ان آدم حين كان في الجنة كان في الدار الآخرة ، وهذه الدار لا تبليغ فيها ولا تكليف كي تحتاج إلى أنبياء . . ونبوة آدم كانت في الدنيا ، لا في الجنة . . وعلى أية حال فان آدم تاب وطلب الصفح من ربه ( ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى ) . تكلمنا عن ذلك مفصلا بعنوان عصمة الأنبياء ج 1 ص 86 . قالَ اهْبِطا مِنْها الآية 123 - 129 قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ( 123 ) ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي