محمد جواد مغنية

163

التفسير الكاشف

الإعراب : حسب تتعدى إلى مفعولين ، والمصدر من أن يتخذوا سادّ مسدهما . وأعمالا تمييز . والذين ضل خبر لمبتدأ محذوف ، فكأنه قيل : من هم الأخسرون ؟ فقيل : هم الذين ضل الخ . ووزنا مفعول نقيم أي فلا نجعل لهم ثقلا ، وقال أبو البقاء : تمييز أو حال . وذلك مبتدأ وجزاؤهم خبر ، وجهنم بدل من « جزاؤهم » . المعنى : ( وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ) . يشاهد المجرمون غدا منازلهم في جهنم قبل ان يقادوا إليها ، ليكتووا بنارين : نار الرعب ، ونار الحريق ( الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ) . الذكر يسمع بالأذن ، ولا يرى بالعين ، وعليه يكون غطاء العين هنا كناية عن حقد الكافرين على رسول اللَّه ( ص ) والمؤمنين ، وانهم كانوا لا يطيقون النظر إليه ( ص ) وإليهم ( وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) لذكر اللَّه من رسوله الكريم . وبكلمة ان المجرمين لا يطيقون سماع الحق ، ولا النظر إلى أهله . . وهذا ما نشاهده بالعيان ، وهو نتيجة حتمية للصراع بين الحق والباطل ، والخير والشر . ( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ ) . المراد بعبادي هنا المخلوقات التي اتخذها المشركون أنصارا من دون اللَّه ، وفي الكلام حذف أي أفحسب هؤلاء انّا غافلون عنهم ؟ . . كلا ( إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ) . هيأنا لهم مكانا في جهنم يليق بشأنهم . . وهذا تماما كقولك لمن تستخف به وتحتقره : أتحسب اني لا أقدرك ، كيف وأنت كهذا الحذاء ؟ قيمة الإنسان ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ