محمد جواد مغنية

141

التفسير الكاشف

مفعول لفعل محذوف أي وجعلنا في آذانهم وقرا . وإذا حرف جواب وجزاء . وتلك مبتدأ والقرى عطف بيان ، وأهلكناهم خبر ، ويجوز أن تكون تلك مفعولا لفعل محذوف يفسره الفعل الموجود أي وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم . المعنى : ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ) . أوضح سبحانه الدلائل على وجوده ووجوب طاعته بشتى الأساليب ، وضرب الكثير من الأمثال على ذلك ، وأمر الإنسان بالخير ونهاه عن الشر ، وان يتوب مما أسلف من الذنوب ، وحذره من مخالفة الأمر والنهي والإصرار على الذنب ، ولكنه أعرض ونأى بجانبه ، وأهلك نفسه بفساده وعناده ( إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) . تقدم نظيره مع التفسير في الآية 25 من سورة الأنعام ج 3 ص 176 والآية 46 من سورة الإسراء . ( وإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ) . وكيف يهتدون ؟ وعلى قلوبهم أغطية ، وفي آذانهم صمم . وكل من لا ينتفع بالموعظة الحسنة فهو وأعمى القلب والعين والأصم سواء . ( ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ) . تقدم نظيره مع التفسير في الآية 61 من سورة النحل ج 4 ص 525 ( بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ) أي ملجأ ، والمراد بالموعد هنا وقت اللقاء عند اللَّه الذي لا خلف له ، ولا مفر عنه ، قال الإمام علي ( ع ) مخاطبا ربه : « أنت الأبد لا أمد لك ، وأنت المنتهى لا محيص عنك ، وأنت الموعد لا ملجأ منك إلا إليك ، بيدك ناصية كل دابة ، واليك مصير كل نسمة » . ( وتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ) . المراد بالقرى قرى عاد وثمود وغيرهما من الأمم الخالية ، والمهلك الهلاك ، والمعنى ان اللَّه جعل لهلاك الظالمين وقتا معينا ، فإذا جاء لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .