محمد جواد مغنية

119

التفسير الكاشف

ان شاء اللَّه ، ومعنى هذا على مذهبهم انه لا بيعة لك في عنقهم على اعتبار ان اللَّه لم يشأ لك الخلافة . فامتلأ المنصور غضبا ، وقال لجلاوزته خذوا هذا مشيرا إلى محمد بن إسحاق ، فجعلوا رداءه في عنقه ، وجروه إلى الحبس . وبهذه المناسبة نشير إلى أنه إذا قال قائل : بعتك هذا ان شاء اللَّه ، أو امرأتي طالق ان شاء اللَّه ، أو واللَّه لأفعلن كذا ان شاء اللَّه ونحو ذلك ، إذا قال مثل هذا ينظر : فإن أراد مجرد التبرك باسم اللَّه تعالى فعليه أن يلتزم بما قال ، ويكون بيعه أو يمينه أو طلاقه صحيحا ، لأن الكلام وهذه هي الحال ، يكون في حكم المطلق المجرد عن كل قيد ، وان قصد التعليق حقيقة فلا يلزمه شيء ، ويكون كلامه وعدمه سواء من حيث الأثر الشرعي ، لا لأن التعليق من حيث هو يبطل الشيء المعلق . بل لأن المعلق عليه ، وهو مشيئة اللَّه ، من عالم الغيب لا من عالم الشهادة . وتسأل : بأي شيء نعلم أنه أراد التعليق ، أو أراد مجرد التبرك باسم اللَّه تعالى ؟ . الجواب : نرجع في معرفة ذلك إلى المتكلم نفسه لأن القصد لا يعرف إلا من جهة صاحبه ، وعلى القضاء أن يأخذ بقوله . ( ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ) . بعد أن استطرد سبحانه بذكر الآيتين عاد إلى أهل الكهف ، وبيّن انهم مكثوا في نومهم العميق 309 سنوات . وتسأل : لما ذا قال : وازدادوا تسعا ، ولم يقل ثلاثمائة وتسعا ؟ . وأجاب بعض المفسرين بأنه تعالى أشار بقوله : وازدادوا إلى أن أهل الكهف مكثوا 300 سنة بحساب السنين الشمسية ، و 309 بحساب السنين القمرية لان التفاوت بينهما في كل مائة سنة ثلاث سنوات . ( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) . أجل ، هو أعلم لأنه خلقهم وهداهم وأنامهم وأيقظهم وأماتهم ، وقد أخبر انهم مكثوا 309 سنوات ، وقوله الحق ، وحكمه الفصل ( أبصر به وأسمع ) أي ما أبصره تعالى لكل ما يرى ، وما أسمعه لكل ما يسمع ، والغرض ان اللَّه لا يخفى عليه شيء . ( ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) . ضمير لهم يعود إلى