محمد جواد مغنية
16
التفسير الكاشف
وانما أطلق لفظ مكلبين على الجوارح المعلمة ، لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب ، فاشتق منه هذا اللفظ لكثرته في جنسه . . هذا عند غير الشيعة ، أما الشيعة فلا يجيزون إلا صيد الكلب ، وفيما يلي التفصيل . الإعراب : ما ذا يجوز أن تكون ( ما ) مبتدأ ، وذا خبر بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون ( ما ذا ) كلمة واحدة وجملة أحل خبر . وما علمتم على حذف مضاف ، أي وصيد الذي علمتم . ومكلبين حال من ضمير علمتم ، لأنها بمعنى معلمي الكلاب . المعنى : ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) . الطيب ضد الخبيث ، والخبيث ما نص الشارع على تحريمه بالخصوص كالميتة ولحم الخنزير ، أو بالعموم ، وهو ما فيه ضرر وفساد بجهة من الجهات . وقد ذكر سبحانه هذه الجملة بلفظها أو معناها في 15 مكانا من كتابه العزيز . « وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . واتفقت كلمة المذاهب على أن صيد الكلب يحل أكله بالشروط الآتية ، واختلفت في صيد غيره كالفهد والصقر وما أشبه إذا كان معلما يفقه ما يفقهه الكلب ، قال الشيعة : لا يحل . وقال غيرهم : يحل . واستدل الشيعة بأن لفظ مكلبين خاص بصيد الكلب المعلم ، ومهما يكن ، فلا يحل صيد الجوارح إلا مع توافر الشروط التالية : 1 - أن يكون الجارح معلما إذا أمره صاحبه يأتمر ، وإذا زجره ينزجر . وهذا هو معنى قوله تعالى : « تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ » . 2 - ان يرسله صاحبه بقصد الصيد ، فلو انطلق من تلقائه ، وأتى بالصيد مقتولا فلا يحل . 3 - أن يكون الصائد مسلما عند الشيعة .