محمد جواد مغنية

14

التفسير الكاشف

بلغ غدير خم - وهو مكان في الجحفة تتشعب منه طرق كثيرة - أمر مناديه أن ينادي بالصلاة ، فاجتمع الناس قبل أن يتفرقوا ، ويذهب كل في طريقه إلى بلده ، فخطبهم وقال فيما قال : « ان اللَّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، أنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه يقولها ثلاثا ، وفي رواية أربعا . . ثم قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . وأحبّ من أحبه ، وأبغض من بغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وادر الحق معه حيث دار . ألا فليبلغ الشاهد الغائب » . والسنة لا ينكرون هذا الحديث بعد ان تجاوز حد التواتر ( 1 ) وسجله الكثير من أئمتهم وعلمائهم ، منهم الإمام ابن حنبل في مسنده ، والنسائي في خصائصه ، والحاكم في مستدركه ، والخوارزمي في مناقبه ، وابن عبد ربه في استيعابه ، والعسقلاني في اصابته ، كما ذكره الترمذي والذهبي وابن حجر وغيرهم ، ولكن الكثير منهم فسروا الولاية بالحب والمودة ، وان المراد من قول الرسول ( ص ) : من كنت مولاه - من أحبني فليحب عليا . ورد الشيعة هذا التفسير بأن قول النبي : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه - يدل بصراحة ووضوح على أن نفس الولاية التي ثبتت لمحمد ( ص ) على المؤمنين هي ثابتة لعلي ( ع ) ، دون زيادة أو نقصان ، وهذه الولاية هي السلطة الدينية والزمنية ، حتى ولو كان للفظ الولاية ألف معنى ومعنى . وعلى هذا يكون معنى الآية ان اللَّه سبحانه أكمل الدين في هذا اليوم بالنص على علي بالخلافة .

--> ( 1 ) . نقل الشيعة هذا الحديث عن العديد من مصادر السنة ، ووضع علماؤهم فيه كتبا خاصة ، وآخرهم الشيخ الأميني من علماء النجف الأشرف في هذا العصر ، فقد ألف كتابا أسماء الغدير في 12 مجلدا ، تبلغ صفحاتها حوالي خمسة آلاف صفحة ، ذكر فيه رواة الحديث ، وهم 120 صحابيا ، و 84 تابعا ، و 360 إماما وحافظا للحديث ، وفيهم الحنفي والشافعي وغيرهما كل ذلك نقله عن كتب السنة والكتاب معروض للبيع في مكتبات العراق وإيران ولبنان .