محمد جواد مغنية

20

التفسير الكاشف

وتسأل : ان الشهوة تتضمن معنى الحب ، كما أن الحب يتضمن معنى الشهوة ، وعليه يكون معنى الآية ان الناس يحبون الحب ، ويشتهون الشهوة . . ومثل هذا ليس بمستقيم ، وكلام اللَّه يجب أن يحمل على أحسن المحامل ؟ . الجواب : ان حب الإنسان للشيء على نوعين : الأول أن يحبه ، ولا يحب ان يحبه ، أي انه يود من أعماق نفسه لو انقلب حبه لهذا الشيء كرها وبغضا ، كمن اعتاد على مشروب ضار ، وهذا يوشك أن يرجع عن حبه يوما . . النوع الثاني : ان يحب الشيء ، وهو راض ، ومغتبط بهذا الحب ، كمن اعتاد على فعل الخير ، قال تعالى حكاية عن سليمان : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ - 32 صاد . وهذا أقصى درجات الحب ، وصاحبه لا يكاد يرجع عنه . والقناطير المقنطرة كناية عن الكثرة ، وفي الحديث : لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوفه إلا التراب . . اما الخيل المسومة فقيل : هي الراعية من السوم . وقيل : المعلَّمة بالزينات . والأرجح انها المطهمة الحسان . وبديهة ان زمن الخيل قد ولَّى ، وجاء زمن السيارة والطيارة . . والمراد بالانعام الإبل والبقر والغنم . . وهذه أيضا قد ذهب التكاثر والتفاخر بها ، وجاء زمن المصانع وناطحات السحاب . . والحرث الزرع على اختلاف أنواعه . وحب الثلاثة : النساء والبنين والأموال لا يختص بعصر دون عصر ، بل هي شهوة كل النفوس في كل عصر ، أما حب الخيل والانعام والحرث فقد خصها اللَّه بالذكر لأنها كانت مثلا أعلى للرغائب في ذاك العصر . وقد أطال كثير من المفسرين ، ومنهم الرازي وصاحب المنار ، أطالوا في ذكر ما لكل واحد من الأنواع الستة من اللذة والمتعة . . ولكنهم أتوا بالبديهيات التي يعرفها ويحسها الجميع ، لذا لم نشغل أنفسنا والقارئ بها . . ورأينا من الأفضل ان نتكلم عن السعادة في الفقرة التالية . السعادة : يرى بعض المؤلفين ان السعادة تتم للإنسان إذا توافرت له هذه الأركان