محمد جواد مغنية

17

التفسير الكاشف

ومنها التوهم الباطل بأن الأموال تصونهم من عذاب اللَّه وعقابه : « وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » 35 سبأ . ودفع اللَّه سبحانه هذا التوهم بأن الأموال والأولاد لا يغنيان صاحبهما شيئا ، بل إن الأموال تجعل صاحبها غدا وقودا للنار ، تماما كالحطب والخشب ، وقد يظن أهل الباطل ان لهم من أموالهم وأولادهم حماية ووقاية في هذه الحياة ، حتى إذا وقفوا مع أهل الحق وجها لوجه في ساحة القتال والجهاد استبان لهم عجزهم وضعفهم ، لأن اللَّه يؤيد الصادقين بنصره ، ويذل من هو مسرف كذاب . أرباب المال : ما عرف التاريخ أسوأ وأفدح وأعظم من أسوأ أرباب المال والثروات المكدسة في هذا العصر . . انهم يثيرون الفتن والحروب ويدبرون المكائد والمصائد ضد كل حركة تحررية في أي طرف من أطراف العالم . . فيبثون كتائب العملاء ، ووحدات الأساطيل ، وجواسيس المخابرات في كل بقعة من بقاع الأرض ، ليحوّلوا العالم بكامله إلى شركة مساهمة يملكها أصحاب الملايين . . انهم لا يؤمنون باللَّه ، ولا بالانسانية ، ولا بشيء إلا بالأسهم ، تدفع الشعوب أرباحها من خبزها ودمائها ومستقبلها ، ويستغلون دولهم لإشاعة الرعب والتخويف والضغط الاقتصادي والسياسي على الضعفاء ، ويعملون بكل سبيل لتجزئة البلد الواحد ، وتفتيت الوحدة الوطنية ، ليخضع الجميع لاستثماراتهم واحتكاراتهم . . ومن أجل هذا حرّم الإسلام الاحتكار ، والثراء غير المشروع ، واستخدام القوة والضغط على الضعفاء ، وهدد الذين يكنزون الأموال ولا ينفقونها في سبيل اللَّه ، ووصفهم بالطغاة العتاة . ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ) . أي ان كثرة المال والولد ليست سببا للفوز والنجاة ، فكثيرا ما تغلَّب الفقراء على الأغنياء ، والقلة على الكثرة ، والتاريخ مملوء بالشواهد على هذه الحقيقة . . فلقد كان لفرعون وقومه الجاه والسلطان ، والمال