محمد جواد مغنية

91

التفسير الكاشف

الكرامة ، ان كان في نفوسهم شيء منها ، تماما كما تقول : يا ابن الأبرار ، كن كآبائك وأجدادك . . وقد ذكّر أهل مريم أم عيسى ( ع ) بآلها وأرحامها . أما وجه تسميتهم باليهود فلأن سبطا منهم ينتمي إلى يهوذا ، وهو الابن الرابع للنبي يعقوب . وفي الفقرة التالية نعرض عرضا موجزا لتاريخ اليهود لصلته بالآيات الكريمة التي نحن بصددها . تاريخ اليهود : سيأتي في سورة يوسف ان النبي يعقوب ( ع ) هاجر بأولاده من فلسطين إلى مصر ، حيث يقيم ولده يوسف ( ع ) وزير فرعون في ذاك العهد ، فأقطعهم فرعون إكراما ليوسف أرضا خصبة في مصر ، وظلت سلالة يعقوب هناك أمدا غير قصير . . ولكن الفراعنة الذين جاؤوا فيما بعد اضطهدوا اليهود ، وساموهم الخسف والعذاب ، فذبحوا الأبناء ، واستحيوا النساء ، واتخذوا منهم خدما وعبيدا ، ثم أرسل اللَّه نبيا منهم ولهم ، وهو موسى بن عمران ( ع ) ، فحررهم من الظلم والاستعباد ، ثم طلب منهم العودة إلى فلسطين ، وقتال أهلها ، ووعدهم النصر ، فتقاعسوا جبنا وخورا ، فكتب اللَّه عليهم ان يتيهوا في صحراء سيناء أربعين سنة . . ويأتي التفصيل . وفي هذه البرهة توفي هارون ، ثم أخوه موسى ، فخلفه ابن أخته يوشع ابن نون . وحوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد أغار بهم يوشع على أرض فلسطين ، فاحتلوها ، وأبادوا معظم أهلها ، وشردوا البقية الباقية ، تماما كما صنع نسلهم الصهاينة في فلسطين سنة 1948 ( 1 ) . وبعد يوشع أرسل اللَّه منهم الكثير من الأنبياء . وفي سنة 596 ق . م . أغار على فلسطين ملك بابل ، وهو « بختنصر » ، فأزال ملكهم من فلسطين ، وذبح منهم كثيرا ، وأسر كثيرا .

--> ( 1 ) نذكر من ذلك مثلين : الأول جمع الصهاينة في قرية دير ياسين 25 امرأة حاملا ، وبقروا بطونهن بالمدى والحراب . . الثاني جمعوا أهل قرية الزيتونة في المسجد ، ثم نسفوه بالديناميت على رؤوسهم .