محمد جواد مغنية
80
التفسير الكاشف
بالوحي : إن إيمانك هو باطل ، لأنه لا يستند إلى التجربة أجابك بأن قطعك وإيمانك بأن الوحي باطل أيضا لا يستند إلى التجربة ، لأن النفي منك ، والثبوت من المؤمن موضوعه واحد ، وهو الوحي ، فإذا كانت التجربة لا تثبت الوحي فهي أيضا لا تنفيه ، والتفكيك محال . . وبكلمة ان الإيمان بعدم صحة الغيب تماما كالإيمان بصحته كلاهما غيب في غيب ، وبديهة ان الغيب لا يصح نقده بغيب مثله . . قال سارتر الأديب والفيلسوف الفرنسي الشهير ، وهو يرد على الماديين : « انكم إذ تنكرون وجود اللَّه تسترسلون في الغيب تماما كالمثاليين الذين يسلمون بوجود اللَّه . . ان يقين المادي بنفي الغيب يعتمد على نفس الدليل الذي اعتمده المؤمن ليقينه بصحة الغيب . . وبهذا يتبين ان المادي يناقض نفسه بنفسه » ( 1 ) . الخليفة : المراد من الخليفة في قوله تعالى : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » هو آدم أبو البشر ، وكل انسان وجد ، أو سيوجد من نسله في كل زمان ومكان . . ووجه تسميته بالخليفة ان اللَّه سبحانه أو كل للإنسان زمام هذه الأرض ، والكشف عما فيها من قوى ومنافع ، والاستفادة منها . ويظهر من قول الملائكة : « أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ » ، يظهر منه ان اللَّه سبحانه قد أعلم ملائكته بطريق من الطرق ، وقبل أن يخلق آدم ، أعلمهم بأن الإنسان لو وجد في هذه الأرض لعصى بالفساد وسفك الدماء ( 2 ) ومن هذا عظم الأمر عليهم ، وتعجبوا كيف يوجد اللَّه من يعصيه ، وهم يسبحون بحمده ، ويقدسون له . . فأبان لهم سبحانه الحكمة من خلق الإنسان ، وان فيه
--> ( 1 ) انظر فصل سارتر والمذهب المادي من كتابنا « فلسفة المبدأ والمعاد » الذي ألفناه للرد على الفلسفة المادية وابطالها . ( 2 ) وقيل كان في الأرض العديد من الآدميين قبل آدمنا ، وانهم أفسدوا فيها كما أفسدنا ، ثم انقرضوا . . . والملائكة على علم من ذلك .