محمد جواد مغنية

63

التفسير الكاشف

كلية ، فإنه سبحانه قد أعطى كل انسان دليلا خاصا به وحده على وجوده جل وعز لا يشاركه فيه سواه ، فما من انسان أيا كان إذا رجع إلى ما مر به من حوادث وتجارب ، وتأملها بإمعان إلا ويجد في حياته أشياء لا تفسير لها إلا إرادة اللَّه ومشيئته . واني أستبعد كل البعد أن يعيش انسان ، أي انسان ، ولو كان كافرا ، يعيش حينا من الدهر دون أن تمر لحظة واحدة في حياته ، ولا يرجع فيها إلى اللَّه تلقائيا ومن غير قصد وشعور ، وإلى من يتجه في أحلك لحظات الشدة ؟ انه من غير شك يعود إلى فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها ، وطبعت كل مولود بطابعها ، حيث لا أب يعلمه ، ولا أم تلقنه ، ولا محيط يكيفه . قال زنديق للإمام جعفر الصادق ( ع ) : ما الدليل على وجود الصانع ؟ قال الإمام : لو ركبت البحر ، وهاجت الرياح ، وغرقت السفينة والملاحون ، وبقيت أنت حيا ، فهل ترجو النجاة لنفسك ؟ قال الزنديق : أجل . قال الإمام : ان الصانع هو الذي ترجوه آنذاك . وبالتالي ، فاني أنصح من يشك في وجود اللَّه أن يقرأ أدلة الجاحدين والماديين ، فإنه سينتهي حتما إلى الإيمان باللَّه ، إذ لا يجد دليلا على انكارهم إلا انهم يريدون ان يروا اللَّه بالعين ، ويلمسوه باليد ، ويشموه بالأنف . وقد ذكرت الكثير الكثير من أدلة هذا الباب في كتاب « اللَّه والعقل » . وكتاب « فلسفة المبدأ والمعاد » الذي وضعته خاصة للرد على الفلسفة المادية ، وكتاب « بين اللَّه والإنسان » . وكتاب « معالم الفلسفة » . وكتاب « الإسلام مع الحياة » وكتاب « إمامة علي والعقل » ( 1 ) . وغير هذه المؤلفات من الكتب والمقالات . . واللَّه سبحانه المسؤول أن يطهر نفوسنا من الشك والريب ، وأن يشملها بتوفيقه ورضوانه .

--> ( 1 ) أسطر هذه الكلمات في اليوم السابع من الشهر الثالث من سنة 1967 ، وفيه قدمت دار العلم للملايين 5 كتب من مؤلفاتي ، إلى المطبعة لتعيد طبعها ، وتجمعها في كتاب واحد باسم « الإسلام والعقل » وهذه الكتب الخمسة هي اللَّه والعقل . النبوة والعقل . الآخرة والعقل . إمامة علي والعقل . المهدي المنتظر والعقل .