محمد جواد مغنية

55

التفسير الكاشف

الْمَوْتِ واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) ذكر سبحانه المؤمنين أولا ، وهم الذين أخلصوا للحق قلبا وقالبا ، وثنّى بالكافرين الذين محضوا الكفر باطنا وظاهرا ، والآن جاء دور المنافقين الذين تظاهروا بالإيمان ، وما هم بمؤمنين ، وكفر هؤلاء أخبث الكفر ، وأبغضه إلى اللَّه ، ولذا أطنب بأوصافهم ، وما يؤول إليه حالهم بثلاث عشرة آية بينما اقتصر في وصف الكافرين على آيتين ، بل أنزل سورة خاصة بالمنافقين . . وهذه الآيات واضحة الدلالة ، لا تقبل التأويل ، ولا تحتاج إلى تفسير ، تماما كقوله سبحانه : « واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . لذا نكتفي بالفقرة التالية : من هو المنافق ؟ كل منا يريد أن يكون شيئا مذكورا عند الناس ، وعلى الأقل ان لا ينتقدوه في تصرفاته ، ولا يتناولوه بالذم في ألسنتهم ، بخاصة إذا كان نجاحه في عيشه ومهنته يتوقف على ثقة الناس به . . ومن أجل هذا ينبغي الشك والريب في دخيلة كل انسان من هذا النوع ، وان لم يبد من أمره ما يريب . . انه معرّض دائما للخداع والرياء حرصا على مصلحته ، ولولا اطلاق الدليل لاستثنيته من قاعدة « حمل فعل المسلم على الصحة » ( 1 ) . ومهما يكن ، فان كل من يؤثر الاستخفاء من الناس ، ويتظاهر بما ليس فيه ، ويخشى أن ينكشف الستر عن حقيقته فهو كذاب منافق ، ومراء مخادع ،

--> ( 1 ) لقد تسالم الفقهاء على قاعدة ، أسموها حمل فعل المسلم على الصحة ، ومثالها : ان ترى شخصا يشرب مائعا ، ولا تدري : هل هو حلال أو حرام ، أو علمت بأنه حرام ، وشككت : هل يشر به للتداوي ، أو جاهلا بالتحريم ، أو يشربه من غير عذر ؟ . . فعليك أن تحمله على الصحة ، حتى يثبت العكس .