محمد جواد مغنية
32
التفسير الكاشف
الأسماء : ذكروا لها أسماء عديدة ، أشهرها : 1 - الفاتحة ، لأنها أول سورة في كتابة المصاحف ، ولوجوب قراءتها في أول الصلاة . . هذا إلى أن التعليم على وجه العموم كان يفتتح أول ما يفتتح بها أيام زمان . 2 - الحمد ، لأنه أول لفظها . 3 - أمّ الكتاب ، وأمّ القرآن ، لأنها متقدمة على غيرها من السور ، ولو كتابة . . تقدم الأم على أبنائها ، ولأنها اشتملت على أصلين : ذكر الربوبية والعبودية ، وعليهما ترتكز تعاليم القرآن . 4 - السبع المثاني ، لأنها سبع آيات ، وبقراءتها يثنى في الصلاة ، أو لأنها جمعت بين ذكر الربوبية والعبودية . ومنهما يكن ، فان التسمية تصح لأدنى شبه . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 2 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » : هذه الجملة إخبار بمعنى الإنشاء ، لأن المتكلم قصد احداث الحمد للَّه ، لا الأخبار عن ثبوت الحمد للَّه . . وهي تلقين وتعليم من اللَّه لعباده : كيف يحمدونه أي قولوا يا عبادي : الحمد للَّه . ومعنى الحمد للَّه الثناء عليه سبحانه بقصد التعظيم والتبجيل على كل حال ، حتى على الضراء ، قال أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطب النهج : « نحمده على آلائه ، كما نحمده على بلائه » . ومحمد وأحمد ومحمود وحامد وحميد وحمدان أسماء مأخوذة من الحمد . . وقد يأتي الحمد وصفا للشيء الذي ترضى عنه ، قال تعالى : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً - الاسراء 79 » . . وقالوا : حمد السوق من ربح . . وعند الصباح يحمد القوم السرى .