محمد جواد مغنية
296
التفسير الكاشف
وجدتموهم ، والفتنة الابتلاء والاختبار ، والمراد بها هنا الكفر باللَّه بقرينة قوله تعالى : « ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » . الاعراب : يقاتلوكم منصوب بأن بعد حتى ، والمصدر المنسبك مجرور بحتى متعلق بيقاتلوكم ، ومثله حتى لا تكون فتنة . المعنى : في مجمع البيان عن ابن عباس ان رسول اللَّه ( ص ) لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة ( 1 ) وكانوا ألفا وأربعمائة ، وحين وصلوا الحديبية صدهم المشركون عن البيت الحرام ، فنحروا الهدي في الحديبية ، ثم صالحهم المشركون على أن يرجعوا ويعودوا في العام المقبل . . فلما كان العام المقبل تجهز المسلمون لقضاء العمرة ، ولكنهم خافوا ان لا تفي لهم قريش ويقاتلوهم ، وكره النبي ( ص ) وأصحابه قتال المشركين في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل اللَّه هذه الآية ، وأذن لهم بالقتال ، وقال جماعة : انها أول آية نزلت في القتال . الإسلام حرب على الظلم والفساد : قال بعض الجدد من الذين يغارون على الإسلام ، ويحاولون الذب عنه بكل وجه ، حتى ولو خالف منهج القرآن ، قالوا : ان الإسلام لا يجيز قتال أحد الا من أصر على القتال ، وابتدأ به ، وان الحروب الاسلامية في عهد الرسول كانت دفاعية ، لا هجومية ، واستدلوا بآيات ، منها هذه الآية : وقاتلوا في سبيل اللَّه الذين يقاتلونكم ، ومنها : وقاتلوا المشركين كما يقاتلونكم كافة . . والذي
--> ( 1 ) كان ذلك في ذي القعدة سنة ست من الهجرة . وكانت الحديبية يومذاك كثيرة المياه والأشجار ، أما اليوم فصحراء جرداء على ما رأيتها سنة 1964 م .