محمد جواد مغنية
285
التفسير الكاشف
رمضان فعليه أن يصوم أيامه ، ولا يجوز أن يفطر من غير عذر ، ويدل على أن المراد من شهد حضر قوله تعالى : « ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . . وأعاد ذكر المرض والسفر للتأكيد بأن شهر رمضان يجوز فيه الإفطار في حالات معينة ردا على المتزمتين الذين يظنون أن الإفطار لا يجوز بحال . . ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) . ظاهر السياق ان هذه الجملة تعليل لجواز الإفطار حال المرض والسفر والشيخوخة ، ولكنها في الحقيقة تعليل لجميع الأحكام ، فقد جاء في الحديث : « يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا » . . ومن قال : ان الإفطار في السفر عزيمة ، لا رخصة فسر قوله تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ) بأن اللَّه يريد منكم الإفطار في السفر والمرض ، ولا يريد منكم الصيام ، ومن قال إن الإفطار رخصة ، لا عزيمة فسره بأن اللَّه سبحانه يريد أن تكونوا في سعة من أمركم ، وتختاروا ما هو الأيسر لكم ، فإن كان الإفطار أيسر فهو أفضل ، وان كان الصيام أيسر ، كمن يسهل عليه الصيام في رمضان ، ويشق عليه القضاء فالصيام أفضل ، وليس من شك ان الاعتبار ورعاية ظاهر اللفظ يرجحان هذا المعنى على المعنى الأول . . ولولا الروايات الصحيحة عن أهل البيت عن جدهم ( ص ) لجزمنا بأن الإفطار في السفر رخصة ، لا عزيمة . ( ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) . هذا تعليل للقضاء الذي أوجبه اللَّه تعالى بقوله : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » أي عليكم أن تقضوا الصوم بعدد الأيام التي أفطرتم فيها من رمضان بسبب المرض والسفر لتتم عدة أيام الشهر كاملة ، وتارة تكون 30 يوما ، وتارة 29 يوما . ( ولِتُكَبِّرُوا اللَّهً عَلى ما هَداكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . أي ان اللَّه سبحانه بيّن لنا أحكام دينه لنعظمه ونشكره . قال صاحب مجمع البيان : « المراد بقوله لتكبروا اللَّه التكبيرات عقيب صلاة المغرب ليلة العيد ، وصلاة العشاء ، وصلاة الصبح ، وصلاة العيد على مذهبنا » . يشير بالتكبيرات إلى هذه الصيغة التي يرددها المصلون جماعة بعد صلاة العيد ، وهي اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله الا اللَّه واللَّه أكبر اللَّه أكبر وللَّه الحمد ، اللَّه أكبر على ما هدانا .