محمد جواد مغنية
278
التفسير الكاشف
لفظة خير فالمقصود به المال ( 1 ) من ذلك : وإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ - العاديات 8 . فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً - النور 33 . إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ - هود 83 والمعروف ما يستحسنه أهل العرف ، والجنف الخطأ . الإعراب : الوصية نائب فاعل كتب ، وحقا منصوب على المصدر ، تقديره أحق حقا ، ومن موص متعلق بمحذوف حال من جنفا ، وجاز أن يكون صاحب الحال نكرة لأن الحال مقدم عليه لفظا ، والضمير في بدّله وسمعه ويبدلونه عائد إلى الإيصاء ، أما في إثمه فيعود على التبديل ، وهو مصدر مفهوم من بدّله . المعنى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) هذه الآية من آيات الأحكام ، وتدخل في باب الوصية ، وقد كثرت وتضاربت حولها أقوال الفقهاء والمفسرين . . من ذلك ان من كان عنده مال وظهرت له دلائل الموت وعلاماته فيجب عليه أن يوصي بشيء من ماله للوالدين والأقربين ، حتى ولو كانوا وراثا ، فيجمع لهم بين الميراث والوصية بالمال ، ومنها ان الوصية تجب للقريب إذا كان غير وارث ، ومنها ان الوصية للأقرباء مستحبة ، وليست بواجبة ، ومنها أن يوصي لورثته بحقهم وأنصبتهم من الميراث ، فالآية تجري مجرى قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ، ومنها ان الوصية للأقارب انما تجب إذا كان المال كثيرا ، ومنها ان الآية منسوخة بآية المواريث ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تعتمد على أساس .
--> ( 1 ) وجدت هذا القول في بعض ما لدي من كتب التفسير ، وترده الآية 106 من هذه السورة : « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها » حيث أطلقت لفظ الخير على الآية ، لا على المال .