محمد جواد مغنية

265

التفسير الكاشف

اثبات ما يتناوله الخطاب ، وهو هنا تحريم الأشياء الأربعة ، والثانية تفيد النفي ، وهو هنا عدم تحريم ما عدا الأربعة ، مع العلم بأن هناك مأكولات أخرى محرمة ، كالكلاب ، والحيوانات المفترسة ، والحشرات ، وبعض أنواع السمك ، ومحرمات الذبيحة ، والتفصيل في كتب الفقه ، ومنها الجزء الرابع من كتابنا فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) . الجواب : أجل ، ان الظاهر يدل على ذلك ، ولكنه متروك في العمل بعد قيام الإجماع ، وثبوت السنة النبوية . . وليست هذه هي الآية الوحيدة التي يترك ظاهرها بالإجماع . وتجمل الإشارة إلى أنه يجب ذكر اللَّه تعالى حين الذبح ، فمن تركه عامدا حرمت الذبيحة ، سواء أكان الترك عن علم بالوجوب أو جهل به . . أجل لو نسي الذابح ذكر اللَّه لم تحرم الذبيحة . . ويكفي من الذكر قول : اللَّه أكبر ، أو الحمد للَّه ، أو بسم اللَّه ، أو لا إله الا اللَّه ، وما أشبه . المضطر وحكمه : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) . المضطر هو الذي يخاف التلف على نفسه لو لم يتناول المحرم ، أو يخشى حدوث مرض ، أو زيادته ، أو يخاف الضرر والأذى على نفس محترمة ، كالحامل تخاف على حملها ، والمرضعة على رضيعها ، أو أكرهه قوي على أكل أو شرب المحرم ، بحيث إذا لم يفعل أوذي في نفسه ، أو في ماله ، أو في عرضه - كل هذه ، وما إليها من المسوغات لتناول المحرم ولكن بمقدار ما يرتفع به الضرر . ومن هنا اشتهر بين الفقهاء الضرورة تقدر بقدرها ، ويدل عليه قوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » . فالباغي من يرتكب الحرام من غير ضرورة ، والعادي من يتجاوز مقدار الحاجة .