محمد جواد مغنية
262
التفسير الكاشف
سواء أكان على علم من هذا الدليل ، أو لم يكن . ويكفي ان يعلم اجمالا بأن هناك دليلا صحيحا يعرفه أهل الاجتهاد والاختصاص ، بل من اتبع الحق دون أن يعلم أنه حق فلا يعاقب على ترك التعلم ، وان لم يستأهل المدح والثواب . ويشعر بذلك قوله تعالى : « وإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » - لقمان 14 » فان المستفاد منه أيضا ان جاهداك على أن تؤمن باللَّه ، وأطعت من غير علم فلا بأس عليك . وقد تعرضنا لتقليد الأئمة الأربعة عند تفسير الآية 167 من هذه السورة ، فقرة « تقليد الأئمة الأربعة » ، فراجع . كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ الآية 171 ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً ونِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) اللغة : نعق بمعنى صاح ، والدعاء والنداء بمعنى واحد ، والبعض فرّق بينهما بأن الدعاء للقريب ، والنداء للبعيد . الإعراب : دعاء مفعول يسمع ، وصمّ خبر مبتدأ محذوف . المعنى : ضرب اللَّه في هذه الآية مثلا من الكفار الذين تعصبوا لدين الآباء . . فشبههم بالبهائم ، وشبّه من يدعوهم إلى الحق بالراعي ، فكما ان البهائم لا تعقل شيئا