محمد جواد مغنية
249
التفسير الكاشف
في اللعنة الخلود في أثرها ، وهو النار ، وقال الرازي : « معنى لا ينظرون انهم إذا استمهلوا لا يمهلون ، وإذا استغاثوا لا يغاثون ، ويقال لهم : اخسأوا ولا تكلمون . . نعوذ باللَّه » . حكم اللعن في الشريعة : لعن الغير محرم ، ومن الكبائر ، لأنه أثم وعدوان ، تماما كالتعدي على الأموال ، وفي الحديث : « ان اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت ، فان وجدت مساغا ، وإلا رجعت على صاحبها . . وقد خرج عن هذا المبدأ أصناف أجازت الشريعة لعنهم ، وهم : 1 - الكافر ، والآيات كثيرة في ذلك ، ومنها الآية التي نحن بصددها ، أما الأحاديث فقد تجاوزت حد التواتر ، منها ما جاء في كتاب أحكام القرآن للقاضي أبي بكر المعافري ، فقد ذكر عند تفسير الآية 161 من سورة البقرة ان النبي ( ص ) قال : اللهم ان عمرو بن العاص هجاني ، وقد علم اني لست بشاعر ، فلعنه . 2 - الظالم ، مسلما كان ، أو غير مسلم ، لقوله تعالى : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - الأعراف 43 . 3 - من كذب على اللَّه ورسوله ، قال تعالى : « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - هود 18 . . ومن الكذب على اللَّه سبحانه الحكم بغير ما أنزل . 4 - من يسعى في الأرض فسادا . 5 - من يفتن بين الناس ، ويثير النعرات والحزازات . أما لعن غير هؤلاء فمحلّ إشكال ونظر . . أجل ، من تجاهر بمعصية غير مكترث تجوز غيبته فيما تجاهر به خاصة . . وبديهة ان جواز الغيبة شيء ، وجواز اللعن شيء آخر . . أما ما يستعمله العوام من لعن الحيوان ، وما إليه فهو من اللغو الذي يجمل تركه .