محمد جواد مغنية

165

التفسير الكاشف

القرآن هو نوع من الخديعة والشعوذة ، وتصوير الباطل بصورة الحق ، قال تعالى : « فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى - 66 طه » . . « وما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ - 102 البقرة » . وعن الإمام الصادق ان السحر على أنواع ، منها خفة وسرعة ، ومنها احتيال ، لأن المحتالين قد جعلوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية سقما ، ولكل معنى حيلة . أما الكتابات والرقى والعزائم ، والنفث في العقد ، وما إليه مما قيل إنها تحدث أثرا ملموسا ، كعقد الزوج عن زوجته ، أو غيرها ، بحيث يعجز عن وطئها ، وإلقاء المحبة والبغضاء بين اثنين ، واستخدام الملائكة والشياطين في كشف المغيبات ، وعلاج المصابين بالصرع ، أما هذه فقال الشهيد الثاني في المسالك باب التجارة : ان أكثر علماء الإمامية يعتقدون انها وهم وخيال لا أساس له من الصحة ، وان البعض منهم يراها حقيقة واقعة ، وهو من القائلين بحقيقتها . وروى البخاري في الجزء الرابع من صحيحه « باب قصة إبليس وجنوده » ان النبي سحر ، حتى كان يخيل إليه انه يفعل الشيء ، وما يفعله . . وأنكر ذلك الجصاص أحد أئمة الحنفية في الجزء الأول من أحكام القرآن ص 55 طبعة سنة 1347 ه ، وأيضا أنكره الشيخ محمد عبده في تفسير سورة الفلق . ونحن مع الذين لا يرون للسحر واقعا . قال الإمام الصادق : « السحر أعجز وأضعف من أن يغير خلق اللَّه . . ولو قدر الساحر لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه ، والفقر من ساحته ، وان من أكبر السحر النميمة يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة بين المتصافين » . ومهما يكن ، فقد اتفقت كلمة الإمامية على أن عقاب الساحر القتل والاعدام ان كان مسلما ، والتأديب بما يراه الحاكم من الجلد والسجن ان كان غير مسلم ( 1 ) .

--> ( 1 ) من أحب التفصيل في حكم السحر فليرجع إلى الجواهر باب التجارة وباب القصاص ، وإلى مكاسب الشيخ الأنصاري . ومما قاله صاحب الجواهر : « وليس مطلق الأمر الغريب سحرا ، فان كثيرا من العلوم لها آثار عجيبة غريبة ، ويكفيك ما يصنعه الإفرنج في هذه الأزمنة من الغرائب » . نحن الآن في سنة 1967 م . وقد مضى على وفاة هذا المؤلف العظيم 121 سنة ، ولو كان في هذا العصر لم ير شيئا عجبا ، لأن كل ما فيه عجيب ، وسيأتي عصر يكون حاضرنا بالقياس إليه ، كعصر الشيخ بالقياس إلى يومنا .