محمد جواد مغنية

137

التفسير الكاشف

بالذنوب وارتكاب القبائح ، قال الرسول الأعظم ( ص ) : ان المؤمن ليرى ذنبه كأنه صخرة يخاف أن تقع عليه ، وان الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مرّ على أنفه . . وقال علي أمير المؤمنين ( ع ) : أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ، وقول الرسول الأعظم ( ص ) : « كأن الذنب ذبابة تمر على أنف المذنب » ينطبق كل الانطباق على اليهود الذين يزعمون أنهم أبناء اللَّه المدللون . . وعسى ان يتعظ بهذا من يستهين بذنوبه اتكالا على شرف الأنساب . ومن يثق بنفسه ، ولا يتحسس خطاياها ، ولا يقبل النصح من غيره محال أن يهتدي إلى خير . ان العاقل لا ينظر إلى نفسه من خلال غرورها وأوهامها ، بل يقف منها دائما موقف الناقد لعيوبها وانحرافها ، ويميز بين ما هي عليه ، وبين ما ينبغي أن تكون عليه ، ويحررها من الأفكار الصبيانية ، والنزوات الشيطانية ، وبهذا وحده ينطبق عليه اسم الإنسان بمعناه الواقعي الصحيح . . وفي الحديث الشريف من رأى أنه مسيء فهو محسن . ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) . السيئة تعم الشرك وغيره من الذنوب ، ولكن المراد منها هنا خصوص الشرك ، بقرينة قوله تعالى : « فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . قال صاحب مجمع البيان : ان إرادة الشرك من السيئة يوافق مذهبنا - أي مذهب الإمامية - لأن غيره لا يوجب الخلود في النار ، والتوضيح في فقرة « مرتكب الكبيرة » . ( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) . وتدل هذه الآية الكريمة على أن النجاء من عذاب اللَّه غدا منوط بالايمان الصحيح ، والعمل الصالح معا ، وقد جاء في الحديث الشريف : ان سفيان الثقفي قال : يا رسول اللَّه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك . فقال : قل : آمنت باللَّه ، ثم استقم . يشير الرسول الأعظم ( ص ) بقوله هذا إلى الآية 30 حم السجدة : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . والمراد بالاستقامة في الحديث الشريف والآية الكريمة ، العمل بكتاب اللَّه ، وسنة رسول اللَّه ( ص ) .