محمد جواد مغنية

111

التفسير الكاشف

« وإِذِ اسْتَسْقى مُوسى » الآية 60 : وإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا واشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) اللغة : الاستسقاء طلب الماء ، والانفجار والانبجاس بمعنى واحد ، لأن اللَّه استعملهما في قصة واحدة ، والمشرب مكان الشرب كالمأكل مكان الأكل ، والمسكن مكان السكن . والعثي قيل معناه مجاوزة الحد في كل شيء ، ثم كثر استعماله في الفساد ، فتغلب على غيره من سائر الأفراد . الاعراب : اثنتا عشرة كلمتان نزلتا منزلة الكلمة الواحدة ، أعرب الصدر لمكان الألف رفعا ، والياء جرا ونصبا ، وبني العجز لأنه بمنزلة نون الاثنين ، هكذا قال النحاة ، وعينا تمييز . المعنى : ( وإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ ) . لا تأويل في هذه الآية ، فان المراد منها هو نفس المعنى المتبادر إلى الفهم من ظاهرها ، وقال الرازي : « أجمع جمهور المفسرين على أن ذلك كان في التيه » أي صحراء سيناء . . ومهما يكن ، فان اللَّه سبحانه بعد أن ظللهم بالغمام ، وأطعمهم من المنّ والسلوى سقاهم الماء أيضا ، فأجرى لهم اثنتي عشرة عينا بقدر عشائرهم ، فاختصت كل عشيرة بعينها حتى لا يقع بينهم التشاجر والتنازع على الماء .