السيد علي الحسيني الميلاني

14

تحقيق الأصول

رأي المحقق الخراساني قال في ( الكفاية ) : ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر ، وإن كان قضيّتهما عقلاً تختلف ولو مع وحدة متعلّقهما ، بأن تكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلّق بها الأمر مرةً والنهي أُخرى ، ضرورة أن وجودها يكون بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكاد يكون إلاّ بعدم الجميع كما لا يخفى ( 1 ) . . . . فمنشأ الفرق عند المحقق الخراساني هو حكم العقل ، ووافقه الميرزا - وإن كان هناك فرق بين كلاميهما ، وما ذكره صاحب ( الكفاية ) أتقن - وحاصل هذا الوجه هو : إنّ وجود الطبيعة يتحقق بوجود فردها ، لكنّ عدمها لا يتحقّق إلاّ بعدم جميع الأفراد ، وإن كان في نسبة التحقق والعدم إلى العدم مسامحة . . . . بيان السيد الحكيم وقد ذكر السيد الحكيم برهاناً لهذا الوجه فقال : بأنه لمّا يوجد الفرد من طبيعة ما فبوجوده توجد الطبيعة أيضاً ، فإذا كان المطلوب تتحقّق الطبيعة فإنّها تتحقّق بوجود الحصّة ويحصل الامتثال ، أمّا في النهي ، فلا يكفي في عدم الطبيعة عدم فرد بل لابدّ من عدم جميع الأفراد ، إذ لو وجد بعض أفرادها وعدم البعض الآخر فصدق وجود الطبيعة وعدمها ، لزم اجتماع النقيضين ، فلابدّ إمّا أن لا يصدق على وجود الفرد أنه وجود للطبيعة أو يصدق ولا يكون عدمها إلاّ بعدم جميع الأفراد ، وحيث أنه يصدق ضرورةً ، فلا يكون عدم الطبيعة إلاّ بعدم تمام أفرادها . فيكفي في امتثال الأمر وجود واحد للطبيعة ، ولا يكفي في امتثال النهي إلاّ ترك جميع الأفراد ليتحقق عدمها ( 2 ) .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 149 . ( 2 ) حقائق الأُصول 1 / 346 .