السيد علي الحسيني الميلاني

16

تحقيق الأصول

وأكله . وفي التشريعيّات ، تارةً : يتوجّه الخطاب بالمطلوب بالعرض والخطاب بالمطلوب بالذات ، يتوجّه كلاهما إلى شخص واحد ، وأُخرى : يكون متعلّق الإرادة التشريعيّة - أي المطلوب بالعرض فعل شخص ، ويكون متعلّق الغرض القائم بذلك الفعل - أي المطلوب بالذات فعل شخص آخر ، فيأمر زيداً بشراء اللحم ، ويأمر عمراً بطبخه . فالمناط في النفسي والغيري هو : إنّه إن كان المطلوب الذاتي مطلوباً من نفس الشخص - الذي طلب منه المطلوب بالعرض جاء البحث عن أنّ هذا الغرض حينئذ مطلوب لزومي أو لا ؟ فإن كان لزوميّاً ، صار شراء اللحم واجباً غيريّاً . وإن كان المطلوب الذاتي قائماً بشخص آخر ، كان شراء اللحم من الأوّل مطلوباً نفسيّاً لا غيريّاً ، إذ لم يطلب منه شيء آخر سواه وإنْ كان شراء اللحم مقدّمةً لطبخه . وتلخّص : إنّه إن كان المراد بالذات والمراد بالعرض قائمين بشخص واحد ، كان المراد بالعرض واجباً غيريّاً والمراد بالذات واجباً نفسيّاً ، وإن كان المراد بالذات قائماً بشخص غير من قام به المراد بالعرض ، كان المطلوب من الشخص الأوّل واجباً نفسيّاً . قال الأُستاذ وهذا الطريق لا يجدي حلاًّ للمشكلة ، إذ لا ريب في أنّ المبحوث عنه في علم الأُصول هو الأعمّ من الواجبات الشرعيّة والعرفيّة ، كما في مسألة حجيّة خبر الواحد ، وحجيّة الظواهر ، لكنّ الغرض من هذه المباحث هو التحقيق عن حال الأخبار الواردة عن الشارع وظواهر ألفاظه في الكتاب والسنّة . . . وهكذا في