السيد علي الحسيني الميلاني

79

تحقيق الأصول

وبعثه نحو الصّلاة - متأخّر طبعاً عن الصّلاة المقيّدة بقصد الأمر بوجوده العلمي غير المعتبر مطابقته للواقع . وأمّا إن كان المأخوذ هو الصّورة العلميّة المطابقة للواقع ، بأنْ يكون الصورة العلمية لنفس ذاك الأمر الصّادر من المولى هي المحرّك والباعث ، فالإشكال باق ، لأنّ الواقع غير محتاج إلى صورة علميّة مطابقة إليه ، لكنَّ الصورة العلميّة المطابقة له محتاجة له ، فما لم يتحقق أمر واقعي فلا تحصل صورة علميّة له في الذهن ، إذن ، فالصّورة العلميّة متأخرة بالطبع عن الواقع ، وهو الأمر الصادر ، فهي موقوفة عليه ، لكنَّها بما أنها مأخوذة في متعلَّق الأمر الصّادر - والمتعلَّق مقدَّم رتبةً على الأمر - فهي متقدّمة ، فلزم اجتماع المتقابلين في الشيء الواحد . دفاع السيد الأستاذ عن جواب المحقق الإصفهاني لكنّ السيّد الأستاذ - دام ظله - نصَّ ( 1 ) على أن الإنصاف تماميّة جواب المحقق الإصفهاني عن محذور اجتماع المتقابلين وعدم صحّة الإشكال المذكور ، فقال ما حاصله : إن ما يؤخذ في متعلَّق الأحكام هو المفاهيم والطبائع لا المصاديق الخارجيّة ، والعلم الذي يكون فانياً في متعلَّقه هو مصداق العلم والفرد الخارجي منه ، وأما مفهوم العلم وطبيعته فليس كذلك ، فإن العلم الطريقي بحسب مفهومه ليس فانياً في المعلوم ومرآتاً له بل يكون متعلَّقاً للنظر الاستقلالي ، وعليه ، فقصد الأمر إذا ثبت أنه معلول للأمر بوجوده العلمي فيكون مأخوذاً في المتعلَّق بهذه الخصوصية ، فالمتعلَّق يكون هو الفعل بقصد الأمر المعلوم ، ولا يخفى أن العلم المأخوذ في المتعلَّق ليس مصداق العلم كي يقال إنه فان في متعلّقه ، بل المأخوذ مفهومه وهو لا يفنى في متعلَّقه

--> ( 1 ) منتقى الأصول 1 / 440 .