السيد علي الحسيني الميلاني
62
تحقيق الأصول
عليه السلام : « إنّ الله عز وجلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم ) ثم فوّض إليه فقال عزّ وجل : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) وقال عز وجل : ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ) . وإنّ نبي الله فوّض إلى علي وائتمنه ، فسلّم وجحد الناس » ( 1 ) . وبثبوت هذه المنزلة لهم صرّح جماعة من الأساطين من الفقهاء والمحدّثين : قال الوحيد البهبهاني - في معاني التفويض الذي رمي به بعض الرواة - : « الرابع : تفويض الأحكام والأفعال ، بأنْ يثبت ما رآه حسناً ويردّ ما رآه قبيحاً ، فيجيز الله إثباته وردّه ، مثل : إطعام الجدّ السّدس ، وإضافة الركعتين في الرّباعيّات ، والواحدة في المغرب ، والنوافل أربعاً وثلاثين ، وتحريم كلّ مسكر . . . » ثم نصّ على كثرة الأخبار الواردة في هذا المعنى ( 2 ) . وقال أيضاً : « وقد حقّقنا في تعليقتنا على رجال الميرزا ، ضعف تضعيفات القميين ، فإنهم كانوا يعتقدون بسبب اجتهادهم اعتقادات من تعدّى عنها نسبوه إلى الغلو ، مثل نفي السّهو عن النبي ، أو إلى التفويض مثل تفويض بعض الأحكام إليه صلّى الله عليه وآله » ( 3 ) . وقال صاحب ( الحدائق ) في بحثه عن اختلاف الأخبار في منزوحات البئر : « واحتمل بعض محققي المحدّثين من المتأخّرين كون هذا الاختلاف من باب تفويض الخصوصيّات لهم عليهم السلام ، لتضمّن كثير من الأخبار أنّ
--> ( 1 ) الكافي 1 / 265 . ( 2 ) الفوائد الرجالية : 39 . ( 3 ) الحاشية على مجمع الفائدة : 700 .