السيد علي الحسيني الميلاني

51

تحقيق الأصول

ذهب صاحب ( الكفاية ) ( 1 ) إلى أن الوجوب عبارة عن الطلب بلا تقييد ، وأن الاستحباب عبارة عن الطلب المقيَّد بالترخيص في الترك ، فهو المحتاج إلى البيان ، والوجوب غير محتاج إليه . وقال المحقق الإصفهاني ( 2 ) : إن الوجوب عبارة عن البعث الأكيد ، والاستحباب عبارة عن البعث غير الأكيد ، ولازم الأوّل عدم الترخيص في الترك ، والثاني لازمه الترخيص فيه ، وحينئذ يحتاج إلى البيان ، بخلاف الوجوب ، فإن نفس الصّيغة كافية في إفادته ، لأن الأمر العدمي - وهو هنا عدم الترخيص - لا يحتاج إلى بيان . وعليه ، فكلّما جاءت الصيغة مجرّدة عن البيان في الترخيص ، كان مقتضى إطلاقها هو الوجوب . قال الأستاذ في الدورة السابقة : وهذا ثبوتاً صحيح ، إلاّ أن الكلام في مقام الإثبات ، إذ العقلاء لا يرون وجود مرتبتين للبعث ، إحداهما أكيدة ، والأخرى غير أكيدة ، فصيغة « اغتسل » سواء في غسل الجنابة والجمعة ، ولا فرق عندهم فيها . . . هذا أوّلا . وثانياً : إنه ليس لهيئة إفعل وضعان ، بل الوضع الواحد ، وهي موضوعة للنسبة البعثيّة ، والتأكّد وعدمه أمران زائدان على حقيقة البعث ، وخارجان عن مدلول الهيئة ، فلو كان التأكّد مدلول الهيئة - وضعاً أو ظهوراً - لزم أن يكون استعمالها في غير الأكيد مجازاً . وللمحقّق العراقي تقريب آخر ( 3 ) . قال :

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 70 . ( 2 ) نهاية الدراية : 1 / 315 . ( 3 ) نهاية الأفكار 1 / 162 - 163 .