السيد علي الحسيني الميلاني
378
تحقيق الأصول
أخبار « فضل العالم على العابد » ( 1 ) . لكنّ الوجه الثالث - من الوجوه المتقدّمة - يمنعنا عن القول بالوجوب النفسي . أقول : ما هو الدليل على بطلان ثبوت المؤاخذتين واستحقاق العقابين ؟ الظاهر : أنْ لا دليل على البطلان لا عقلاً ولا نقلاً ، بل إنّ العقل والاعتبار يساعدان على التعدّد ، ويبقى التسالم بين الفقهاء فقط ، فتأمّل . الوجوب الغيري إنْ كان العلم مقدّمة وجوديّة لحصول ذي المقدّمة ، أمكن القول بوجوب التعلّم وجوباً غيريّاً ، لكنّ العلم ليس مقدّمة وجوديّة ، بل هو مقدّمة علميّة لذي المقدّمة ، وهذا ظاهر الأخبار ، فلا يمكن الالتزام بالوجوب الغيري الشرعي . بين الوجوب الارشادي والطريقي ؟ فيدور الأمر بين الوجوب الإرشادي والوجوب الطريقي ؟ قال في ( المحاضرات ) ( 2 ) : أمّا الوجوب الإرشادي بأنْ يكون ما دلَّ عليه من الكتاب والسنّة إرشاداً إلى ما استقلّ به العقل من وجوب تعلّم الأحكام . . . فيرد عليه : إنه لو كان وجوبه إرشاديّاً ، لم يكن مانع من جريان البراءة الشرعيّة في الشبهات الحكميّة قبل الفحص ، وذلك : لأن المقتضي له - وهو إطلاق أدلّتها - موجود على الفرض ، وعمدة المانع عنه إنّما هي وجود تلك الأدلّة ،
--> ( 1 ) الكافي 1 / 33 ، 34 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 376 .