السيد علي الحسيني الميلاني

358

تحقيق الأصول

يحكم بلزوم حفظ الأغراض اللّزومية للمولى وعدم جواز تفويتها ، بحيث أنّ تفويتها يستتبع استحقاق العقاب عقلاً ، إلاّ أنّ لهذا الحكم مقدّمات : ( المقدّمة الأولى ) - وهي صغرويّة - كون القدرة على العلم غير دخيلة في ملاك الحكم الشرعي والغرض عنه ، فلو كانت دخيلةً فيه في ظرف العمل ، لم يكن تحصيل القدرة عليه أو حفظها واجباً ، لأن القدرة تكون حينئذ موضوعاً للحكم ، وتحصيل الموضوع أو حفظه غير لازم . ( المقدّمة الثانية ) - وهي كبرويّة - إنه كما يحكم العقل بلزوم حفظ أحكام المولى وعدم تفويتها ، كذلك يحكم بلزوم حفظ أغراضه ، وكما أن مخالفة الحكم تستتبع العقاب ، كذلك مخالفة علة الحكم وهي الغرض منه . بل قيل : إن هذا الحكم فطري ، وقد طرحت هذه المسألة في مباحث الإجتهاد والتقليد بمناسبة قولهم : إنه يجب على كلّ مكلّف أنْ يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً ، فبحثوا عن حقيقة هذا الوجوب وأنه عقلي أو شرعي ، فقيل - كما في ( المستمسك ) ( 1 ) - بأنه فطري ، بملاك لزوم دفع الضرر المحتمل ، بمناط وجوب شكر المنعم ، فكان وجوب أحد الأمور - على نحو التخيير - وجوباً عقليّاً فطريّاً ، فبالنظر إلى حكم العقل بشكر المنعم فهو حكم عقلي ، وبالنظر إلى ملاكه - وهو الفرار من الضرر المحتمل - فهو فطري ، ولذا يوجد عند الحيوانات أيضاً . قال الأستاذ : وفيه تأمّل ، لأنّه لو كان فطريّاً لما عصى الإنسان المكلّف ، لأنّه عاقل ويحتمل العقاب والضرر ، فلو كان الفرار منه فطريّاً لما تحقق منه المعصية ، لكون الأمر الفطري لا يقبل التخلّف ، فتأمّل .

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 / 6 .