السيد علي الحسيني الميلاني

345

تحقيق الأصول

ليس من آثار إطلاق الوجوب وفعليّته ، فيحتاج إلى تقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجز . ولعلّ هذا مراد ( الكفاية ) من « فافهم » ، وإنْ احتمل أنْ يكون إشارةً إلى أنّ هذا التقسيم له أثر آخر - لا يترتَّب على تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط إذْ ما عُلّق عليه الواجب في الواجب المعلَّق ، يمكن أن يكون من غير المقدور للمكلّف ، بأنْ يكون وجوب الحج فعليّاً ، والواجب - وهو الحج معلّقاً على يوم عرفة ، الخارج عن قدرة المكلَّف . وتلخّص : إن تقسيم ( الفصول ) له فائدة ، وعمدتها هو الحكم بوجوب تحصيل المقدّمات قبل مجيء زمان الواجب . ثم أورد عليه في ( المحاضرات ) : بأنّ الواجب المعلَّق ليس قسماً من الواجب المطلق في مقابل المشروط ، بل هو قسم منه ، لأنَّ وجوب الحج في أوّل الأشهر الحرم بالنسبة إلى يوم عرفة ليس بمهمل ، لأن الاهمال محال ، فهو إمّا مطلق أو مقيَّد به ، قال : لا شبهة في أن ذات الفعل - وهو الحج - مقدور للمكلَّف ، فلا مانع من تعلّق التكليف به ، وكذا إيقاعه في يوم عرفة ، وأمّا نفس وجود الزمان - يوم عرفة - فهو غير مقدور له ، فلا يمكن وقوعه تحت التكليف ، وبما أنّ التكليف لم يتعلَّق بذات الفعل على الإطلاق ، وإنما تعلَّق بإيقاعه في الزمان الخاص ، فعلم أن لذلك الزمان دخلاً في ملاك الحكم ، فيكون مشروطاً به ، إلاّ أنه على نحو الشرط المتأخّر . . . فظهر أنّ هذا قسم من الواجب المشروط بالشّرط المتأخّر ، لا من الواجب المطلق . . . . وقد ردّ عليه الأستاذ في كلتا الدورتين بما حاصله : إن قيد الوجوب يفترق عن قيد الواجب ، لأنه في الأوّل دخيلٌ في أصل