السيد علي الحسيني الميلاني

33

تحقيق الأصول

يقال في هذه الموارد : إنّ الصيغة مستعملة فيها في معناها الحقيقي وبداعي البعث والتحريك ، إلاّ أنّ موضوع التكليف مقيَّد ، فالتكليف وارد على الموضوع الخاص لا مطلق المكلَّف ، ففي مورد التعجيز يكون التكليف الحقيقي معلَّقاً على قدرة المكلَّف بناءً على ادّعائه ، فيقال له في الحقيقة : إنْ كنت قادراً على ذلك فأت به ، فحيث أنه لا يستطيع ذلك ولا يقدر عليه لا يكون مكلَّفاً ، لا بلحاظ عدم كون التكليف حقيقيّاً بل بلحاظ انكشاف عدم توفّر شرط التكليف فيه وعدم كونه مصداقاً لموضوع الحكم ، فموضوع الحكم ههنا هو القادر لا مطلق المكلَّف ، وهكذا يقال في التهديد . . . » ( 1 ) انتهى . لكنّ منشأ هذا الإيراد هو الجمود على لفظ « الداعي » وأخذه بالمعنى الفلسفي ، وهو يندفع بإمكان أن يكون المراد من الداعي معنىً آخر غيره ، كما ذكر هو - دام ظله - في بحث شرطيّة القدرة للتّكليف ( 2 ) من أن الشرط قد يطلق ويراد به معناه الفلسفي وهو العلة الغائية ، وقد يطلق ويراد به معنى غير ذلك ، وإنّ شرطية القدرة للتكليف ليس المقصود بها المعنى الفلسفي للشرطيّة ، بل المقصود بها المعنى الآخر . . . بل لقد ذكر في معنى « الغرض » أنه قد يطلق ويراد منه ما يساوق العلّة الغائيّة ، وهو المعنى الاصطلاحي للغرض والداعي ، وقد يطلق ولا يراد منه هذا المعنى ، بل يراد منه معنىً عرفي يساوق المقصود . ومن العجيب ذكره مثال الأكل من أجل الشبع هنا للدلالة على جواز

--> ( 1 ) منتقى الأصول 1 / 397 - 398 . ( 2 ) منتقى الأصول 1 / 416 - 417 .