السيد علي الحسيني الميلاني
327
تحقيق الأصول
مرجّح لأحدهما على الآخر ، فيسقط الأصل اللفظي الذي ادّعاه الميرزا لتقدّم الشمولي على البدلي . الثاني : إنه لو دار الأمر بين امتثال أحد التكليفين وامتثال كليهما ، تقدَّم الثاني . وفيما نحن فيه : إنْ أكرمنا العالم العادل دون الفاسق ، فقد حصل الامتثال لقوله « أكرم عالماً » وقوله « لا تكرم فاسقاً » بخلاف ما لو أكرمنا عالماً فاسقاً - عملاً بإطلاق أكرم عالماً - فإنه لم يمتثل التكليف ب « لا تكرم فاسقاً » المنطبق على هذا العالم الذي أكرمناه بإطلاقه الشمولي . . . إذنْ ، يترجّح الإطلاق الشمولي على البدلي . الثالث : إنّ الملاك في الإطلاق البدلي ملاك تخييري ، والملاك في الشمولي تعييني ، ومن المعلوم أن الملاك التخييري لا يزاحم التعييني ، بل التعييني هو المقدَّم . أجاب الأستاذ عن الوجهين : بأنه قد وقع الخلط بين التزاحم والتعارض ، ففي فرض وجود الحكمين ودوران الأمر بين امتثالهما معاً أو أحدهما ، فلا ريب في تقدّم امتثالهما كليهما ، إلاّ أن الكلام في أصل وجود الحكمين ، وأنّه هل يوجد الحكم ب « لا تكرم الفاسق » مع وجود إطلاق « أكرم عالماً » ؟ إنه لا يخفى اقتضاء البدليّة في « أكرم عالماً » لأنْ يكون العالم الفاسق مصداقاً له ، لكن « لا تكرم الفاسق » بمقتضى شموليّته يدلّ على حرمة إكرامه ، فالمورد صغرى التعارض لا التزاحم ، والمرجع هنا هو المرجّح في باب التعارض وهو الأظهريّة ، وأظهريّة الإطلاق الشمولي من البدلي أوّل الكلام .