السيد علي الحسيني الميلاني

306

تحقيق الأصول

القيد إلى الهيئة ، غير مفيد ، بعد الاعتراف بكون الموضوع له الحروف خاصّاً ، لأنّ الخاص لا يقبل الإطلاق والتقييد كما هو واضح ، فلا سبيل إلاّ إنكار هذه الجهة والقول - كما هو المختار - بأن المعاني الحرفيّة فيها سنخ عموم ، فكما يأتي إلى الذهن معنى مستقل من « الابتداء » قابل للانطباق على كثيرين ، كذلك يأتي إلى الذهن معنى غير مستقل من « مِن » قابل للانطباق على الموارد الكثيرة . وهكذا يندفع برهان الشيخ ، الذي كان الدليل الأوّل لامتناع رجوع القيد إلى الهيئة . الدليل الثاني لقول الشيخ وهو ما ذكره الميرزا : من أنّ المعنى الحرفي لا يقبل اللّحاظ الإستقلالي ، وكلّ ما لا يقبل اللّحاظ الإستقلالي ، فهو لا يقبل الإطلاق والتقييد . . . فالقيد لا يرجع إلى الهيئة ومعناها حرفي . فالمانع آليّة المعنى الحرفي ، لا جزئيّته كما ذكر الشيخ . قال الأستاذ إن هذا الدليل إنما يتوجّه ، فيما إذا كان الوجوب مستفاداً من الهيئة ، أمّا في الجملة الاسمية الدالّة على الوجوب فلا موضوع له ، لأنّ الوجوب حينئذ مدلول اسمي ، وليس الدالّ عليه معنىً حرفيّاً . ولذا جاء الشيخ - لما ذهب إليه من رجوع القيد إلى المادّة - ببرهانين ، أحدهما : البرهان على امتناع رجوعه إلى الهيئة ، وهو ما تقدّم ، والآخر : البرهان على ضرورة رجوعه إلى المادّة ، ليشمل ما إذا كان الدالّ على الوجوب معنىً اسميّاً وهذا ما وعدنا سابقاً ببيانه .