السيد علي الحسيني الميلاني
302
تحقيق الأصول
يتوجّه إليه السؤال عن الفرق بين قيود المادّة وقيود الهيئة ، مع أنّ قيود الهيئة لها دخل في أصل مصلحة الشيء ، وإذا انتفت القيود لم يكن في الشيء مصلحة ، بخلاف قيود المادّة ، فإنّها دخيلة في فعليّة المصلحة لا في أصل وجودها . مثلاً : الزّوال قيد لوجوب الصّلاة ، ومعنى ذلك : أنْ لا مصلحة للصّلاة قبل الزّوال ، وإنما تتحقّق بعده ، بخلاف الطّهارة التي هي قيد للواجب ، فإنّ الصّلاة ذات مصلحة بدون الطّهارة ، إلاّ أن المصلحة لا تتحقّق في الخارج ولا تحصل إلاّ بتحقق الطهارة مع الصّلاة ، وكونها مع الطهارة . فلو رجعت القيود كلّها إلى المادة فما الفرق ؟ فهذا السؤال متوجّه على الشيخ ، وانتظر الجواب ! ! الدليل الأوّل لقول الشيخ فاستدلّ الشيخ رحمه الله لامتناع رجوع القيد إلى الهيئة ( 1 ) بأنّ : مفاد الهيئة معنىً حرفي ، والمعنى الحرفي جزئي ، والإطلاق إنّما يرد على أمر قابل للتضييق ، ولا تضييق أكثر وأشدّ من الجزئية ، والشيء الجزئي لا سعة فيه حتى يضيَّق ، فهو - إذن - غير قابل للتقييد ، سواء قلنا بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة أو لا . . . لأنه بناءً على كونه من هذا القبيل : إذا كان الجزئي غير قابل للتقييد فالإطلاق محال ، وإذا استحال الإطلاق في الجزئي كان التقييد محالاً . هذا ، ولا يخفى أن الأساس في هذا الوجه كون مفاد الهيئة معنىً حرفيّاً ، وأمّا إذا كان معنىً اسميّاً كما لو قال : « إن جاءك زيد فيجب إكرامه » ، فهذا الوجه غير جار .
--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 45 - 46 .